المحمدية… حين تتحول الذاكرة الكروية إلى مشروع متحف
جمعية شباب المواطنة المغربية (AJCM) توجه نداءً لإحداث متحف لكرة القدم بالمحمدية

حبا الله مدينة المحمدية برصيد رياضي وإنساني استثنائي، جعلها واحدة من أبرز المدن المغربية التي أنجبت أسماء خالدة في تاريخ كرة القدم الوطنية، وامتد إشعاعها إلى الساحة الدولية. أسماء صنعت المجد، ورفعت راية الكرة المغربية عاليًا، وخلّدت اسم المدينة في ذاكرة الجماهير عبر أجيال متعاقبة.
وفي ظل هذا الإرث الغني، يبرز إلى الواجهة مقترح طموح يتمثل في إحداث متحف لكرة القدم بمدينة المحمدية، باعتباره فضاءً مؤسساتيًا لحفظ الذاكرة الرياضية الجماعية وتثمين تاريخ كروي زاخر بالإنجازات والرموز، بما يعكس المكانة الخاصة التي تحتلها المدينة في مسار الكرة المغربية.
ويُقترح أن يضم هذا المتحف مقتنيات ذات قيمة رمزية عالية، من بينها قفازات حراس المرمى بصموا على مسارات لافتة، وحذاء “مول الكرة” الذي يختزل المهارة الفطرية للاعب المغربي، إلى جانب مقتنيات اللاعب اعسيلة، فضلاً عن الأقمصة التاريخية لناديي شباب المحمدية واتحاد المحمدية، التي شهدت محطات مضيئة من المنافسة والتشريف على المستويين الوطني والقاري.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على بعده التوثيقي فقط، بل تتعداه ليشكل رافعة ثقافية وسياحية تعزز جاذبية المدينة، وفضاءً تربويًا يرسخ قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الرياضية لدى الأجيال الصاعدة، إضافة إلى كونه آلية فعالة لحفظ الذاكرة من الاندثار في زمن تتسارع فيه وتيرة النسيان.
إن متحف كرة القدم بالمحمدية ليس ترفًا ثقافيًا، بل استثمارًا في التاريخ والإنسان، ورسالة وفاء لرجالات أعطوا الكثير لكرة القدم المغربية، وأسهموا في صناعة لحظات فرح لا تزال راسخة في وجدان الجماهير.
وفي هذا السياق، علمت جريدة كازاوي أن جمعية شباب المواطنة المغربية (AJCM) – فرع المحمدية ابن خلدون توجه نداءً إلى إحداث متحف لكرة القدم بمدينة المحمدية، بهدف إرساء فضاء ثقافي يعنى بحفظ الذاكرة الرياضية المحلية وتثمين الرأسمال اللامادي للمدينة، وذلك من خلال مراسلات رسمية توجه إلى عامل إقليم المحمدية والمدير الإقليمي لقطاع الشباب، حسب ما أكده سعيد فكرين، رئيس الفرع.
مبادرة مدنية تعكس وعيًا متقدمًا بأهمية صيانة الذاكرة الرياضية المحلية، وتفتح الباب أمام تضافر جهود الجماعة الترابية والفاعلين الرياضيين والجمعويين، من أجل تحويل هذا المقترح إلى مشروع قائم، وجعل مدينة المحمدية حاضنة لذاكرة كروية تستحق أن تُصان وتُنقل للأجيال القادمة.




