ندوة علمية بسطات تناقش رهانات مشاركة الشباب في السياسات العمومية

احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، التابعة لجامعة الحسن الأول، يوم أمس الاثنين، ندوة علمية وازنة تحت عنوان “الشباب والمشاركة المواطنة: رهانات الإدماج والتأثير في السياسات العمومية”، وذلك بشراكة بين مؤسسة وستمنستر للديمقراطية (WFD) والمركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، وبمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في قضايا الديمقراطية والمواطنة والسياسات العمومية.
وتندرج هذه الندوة في سياق وطني يتسم بتزايد النقاش حول موقع الشباب داخل النسق السياسي والمؤسساتي، في ظل مؤشرات تعكس اتساع الفجوة بين فئات واسعة من الشباب والمؤسسات التمثيلية، مقابل تنامي الوعي بأهمية إشراكهم كفاعل أساسي في مسار التنمية وصنع القرار العمومي.
وفي مداخلته، أكد الدكتور يوسف الكلاخي، رئيس المركز المغربي للشباب والتحولات الديمقراطية، أن إشكالية مشاركة الشباب لا تقتصر على العزوف الانتخابي أو ضعف الانخراط السياسي، بل ترتبط باختلالات بنيوية في آليات الإدماج وغياب سياسات عمومية واضحة تستحضر الشباب كقوة اقتراحية وشريكة في القرار. ودعا إلى اعتماد مقاربات مبتكرة للمشاركة، قائمة على الديمقراطية التشاركية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
من جهتها، شددت الدكتورة رقية أشمال، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الخامس، على أن المواطنة لا تُختزل في الممارسة السياسية، بل تنطلق من التنشئة الاجتماعية والتربوية، مبرزة الدور المحوري للمدرسة والجامعة في بناء وعي مدني نقدي قادر على المبادرة والمساءلة.
أما الدكتور سعيد خمري، أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني المحمدية، فتناول علاقة الشباب بالسياسات العمومية، مسلطاً الضوء على محدودية قنوات التأثير المتاحة أمامهم، وضعف إشراكهم في مختلف مراحل إعداد وتتبع وتقييم السياسات، معتبراً أن التحدي الحقيقي يكمن في جعل الشباب شركاء فعليين في القرار العمومي.
وفي كلمتها، أكدت الدكتورة حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، على الدور المحوري للمؤسسات الجامعية في تأطير النقاش العمومي وفتح فضاءات للحوار الرصين حول قضايا المواطنة والمشاركة، مشددة على ضرورة تفعيل الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للمشاركة المواطنة بما ينسجم مع تطلعات الشباب وتحولات المجتمع.
وخلصت أشغال الندوة إلى أن تعزيز المشاركة المواطنة للشباب يقتضي إرادة سياسية حقيقية وإصلاحاً متكاملاً يشمل التربية والتشريع وآليات الوساطة، مع دعم أدوار المجتمع المدني والجامعة، والتأكيد على الانتقال من الخطاب إلى الفعل عبر سياسات عمومية دامجة تجعل من الشباب رافعة أساسية للديمقراطية والتنمية المستدامة.




