البرادعة بالمحمدية… حيّ تاريخي يُرحَّل من قلب فضالة إلى هامش النسيان

تُعدّ البرادعة واحدة من أقدم التجمعات السكنية بمدينة فضالة (المحمدية)، حيٌّ تشكّل عبر عقود كجزء أصيل من الذاكرة الحضرية للمدينة، مستفيدًا من موقع استراتيجي قريب من بحر مانيسمان وشاطئ مونيكا، وعلى مسافة قريبة من ميناء الصيد البحري، ما جعل البحر عنصرًا مركزيًا في نمط عيش ساكنته وتاريخهم الاجتماعي.
لم تكن البرادعة مجرد تجمع سكني هامشي، بل فضاءً إنسانيًا ارتبط بتحولات المدينة الساحلية، حيث تشكّلت علاقات اقتصادية واجتماعية وثقافية وثيقة مع البحر ومحيطه، وأسهم الحي في دينامية فضالة قبل أن تتحول إلى المحمدية بصيغتها الحديثة.
قرار ترحيل الساكنة نحو المدار القروي لإقليم المحمدية أثار موجة استياء واسعة، إذ تعتبره فعاليات محلية اقتلاعًا من الجذور أكثر منه إعادة إسكان. فالانتقال من مجال حضري ساحلي إلى محيط قروي يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأسر، ويقطع صلتها بمصادر العيش والخدمات الأساسية.
الأخطر في هذا المسار، حسب متتبعين، ليس فقط الترحيل، بل طمس الذاكرة التاريخية للبرادعة، في غياب أي مقاربة توثيقية أو اعتراف رسمي بقيمة الحي الرمزية. ومع اختفاء المكان، تختفي الحكايات، والعلاقات، وأنماط العيش التي شكّلت جزءًا من تاريخ المدينة غير المكتوب.
يفتح ملف البرادعة نقاشًا أوسع حول معنى التنمية الحضرية:
هل هي إعادة ترتيب المجال فقط؟
أم مشروع إنساني يحفظ كرامة السكان وذاكرة الأمكنة؟
إن مدينة بلا ذاكرة، مدينة بلا روح… والبرادعة ليست مجرد حيّ، بل شاهد على تاريخ فضالة الذي يُخشى أن يُمحى بالجرافات.




