رئيس مقاطعة عين الشق يقرر “إنزال” نائبه المثير للجدل من قطار التنمية.

عبد اللطيف أيت بوجبير
في خطوة حملت الكثير من دلالات التصحيح السياسي، وإن جاءت في الرمق الأخير من الولاية الانتدابية، خرج محمد شفيق بنكيران، رئيس مجلس مقاطعة عين الشق، بتدوينة “وضوح وحزم” أعلن من خلالها ضمنيا فك الارتباط بنائبه عبد اللطيف الناصري، في قرار وصف بأنه محاولة لترميم ما أفسده “خطأ استراتيجي” كلف بنكيران الكثير من رصيده السياسي وهيبته كرجل تدبير. فبالرغم من أن التدوينة لم تذكر الاسم صراحة، إلا أن لغة “النزول من قطار العمل” و”وضع حد للتشويش” كانت موجهة بدقة نحو الناصري، الذي استقطبه بنكيران من صفوف حزب العدالة والتنمية ومنحه نيابة قطاع حساس (الثقافة والرياضة)، رغم ما يحيط بهذا الشخص من جدل، كونه معاقبا من الأجهزة الرياضية بالتوقيف لثلاث سنوات بسبب محاولات التأثير على نتائج مباريات، فضلا عن تدبيره لجمعية تثير الكثير من التساؤلات حول استنزاف جيوب شباب سيدي معروف.
إن هذا “الطلاق السياسي” الذي أعلنه بنكيران، ورغم كونه قرارا حكيما يهدف إلى تخفيف عبء الانتقادات اللاذعة التي طالته بسبب هذا التحالف “غير المتجانس”، يظل قرارا مغلّفا بعبء التأخير، إذ لم يتبق من عمر الولاية سوى سنة واحدة، مما يجعل الاستفاقة المتأخرة، وإن كانت خيرا من عدمها، تضع الرئيس أمام مساءلة حول جدوى هذا التمسك الطويل بشخص كان مرفوضا من الجميع وشكل بؤرة توتر وعداء دائمة.
واليوم، وبينما يحاول بنكيران إقناع الساكنة بأن قطار التنمية لا يتأثر بالنازلين منه، يبقى الرهان الحقيقي في مدى مصداقية هذا الانفصال، وألا يكون مجرد “مناورة انتخابية” استباقية لامتصاص الغضب الشعبي قبل العودة لتبادل الأدوار في الاستحقاقات القادمة، فالعبرة تكمن في القطيعة التامة مع منطق الحسابات الضيقة التي أضرت بمصالح عين الشق وسمعتها السياسية.




