اقتصاد

الدعم السكني: التغييرات المنتظرة

يستعد نظام الدعم المباشر للحصول على السكن ليشهد نقلة نوعية ابتداءً من عام 2026، حيث تعتزم الدولة تعديل قواعد هذا الدعم لتوسيع دائرة المستفيدين لتشمل المالكين على الشياع، مما يعني أن العقارات المملوكة بشكل مشترك ستفتح الحق أيضا في الدعم الحكومي. ويقدم هذا التدبير على أنه خطوة هامة نحو تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية.

 

أما التغيير الآخر فلا يقل أهمية، ويتمثل في رفع المدة الدنيا لشغل السكن كسكن رئيسي إلى خمس سنوات، مقابل أربع سنوات سابقا. ويهدف هذا التغيير إلى توحيد شروط الدعم السكني مع تلك المنصوص عليها في التشريع الضريبي فيما يخص الإعفاء من الضريبة على الدخل وربح العقار الخاص بالسكن الرئيسي.

 

كما تستهدف التعديلات تشديد قواعد التصرف في العقار، عبر إدخال ضوابط أكثر صرامة على بيع المساكن المكتسبة بفضل الدعم العمومي. فاعتباراً من 2026، ستؤدي أي عملية بيع تتم قبل مرور خمس سنوات من الإشغال الفعلي إلى استرداد المبلغ الكامل للمساعدة التي تم الحصول عليها، سواء أكان 100 ألف أم 70 ألف درهم، وذلك حسب سعر اقتناء العقار. وسيضاف إلى هذا الاسترداد دفع الضريبة على الدخل أو ربح العقار.

 

ويهدف هذا الإجراء بوضوح إلى ردع المضاربة وإعادة تركيز الآلية على غايتها الأولى، وهي الولوج إلى الملكية من أجل إقامة سكن رئيسي دائم.

 

وبنفس الروح، سيكون التصرف في السكن مشروطا بالحصول المسبق على رفع الرهن الممنوح لمصلحة الدولة.

 

وبموازاة هذه التعديلات، تبقى حصيلة برنامج السكن الاجتماعي في الوسط القروي متواضعة.

 

وبخصوص إجراءات رفع الرهن المنصوص عليها في مستجدات قانون المالية 2026، فإن هناك حالتين ستسمحان للمستفيدين بطلبها: الأولى، الإرجاع الطوعي لمبلغ المساعدة في حالة عدم تخصيص السكن لسكن رئيسي، والثانية، إثبات شغل فعلي للعقار لمدة خمس سنوات.

 

وتشهد الأرقام تسارعا ملحوظا في وتيرة الطلبات والتخصيصات. ففي نهاية أكتوبر 2025، تم إيداع أكثر من 170 ألف ملف عبر المنصة الإلكترونية “دعم السكن” (Daam Sakane)، وتمت الموافقة على أكثر من 72 ألف منها. وتمثل الطبقة الوسطى ما يقارب ثلثي المستفيدين، بينما تشكل النساء نسبة 46% من المستفيدين من المساعدة. ويقيم ربع المستفيدين في الخارج. وتقدر القيمة الإجمالية للمساكن المكتسبة بفضل هذه الآلية بما يقارب 30 مليار درهم، ساهمت الدولة منها بما يقارب 6 مليارات درهم كتمويل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى