سجلّ مقلق في السكن: 2.4 مليون منزل فارغ في المغرب سنة 2024

تُفيد معطيات حديثة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بأن عدد المنازل الفارغة أو غير المستعملة كسكن رئيسي بالمغرب بلغ حوالي 2,4 مليون وحدة خلال سنة 2024، وهو رقم لافت يسلّط الضوء على اختلالات بنيوية في المنظومة السكنية والعقارية، رغم استمرار الطلب المتزايد على السكن، خاصة في المدن الكبرى.
وتشمل هذه المساكن الوحدات غير المأهولة بشكل دائم، سواء كانت مغلقة أو مخصصة لأغراض غير سكنية، أو محتفظًا بها كاستثمار عقاري في انتظار ارتفاع قيمتها السوقية.
ويعكس هذا الوضع فجوة واضحة بين العرض المتوفر من الوحدات السكنية وبين القدرة الفعلية للأسر على الولوج إلى السكن اللائق، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وتُظهر المؤشرات أن جزءًا مهمًا من هذه المنازل الفارغة يتركز في الوسط الحضري، خصوصًا بالمدن الكبرى والمتوسطة، حيث يفضّل بعض المالكين عدم عرض شققهم للكراء أو البيع، إما لأسباب ضريبية أو بدافع المضاربة العقارية. كما تشمل هذه الإحصاءات مساكن غير مكتملة أو غير صالحة للسكن الدائم، ما يطرح إشكال جودة التخطيط العمراني ونجاعة برامج السكن المنجزة خلال السنوات الأخيرة.
ويثير هذا الرقم تساؤلات اجتماعية واقتصادية متزايدة، خاصة في ظل استمرار شكاوى المواطنين من صعوبة الولوج إلى السكن، وارتفاع كلفة الإيجار، واتساع أحياء السكن غير اللائق في بعض المناطق.
فوجود ملايين الوحدات غير المستغلة يُعد شكلًا من أشكال هدر الموارد العقارية، ويحدّ من دينامية السوق، ويعمّق الفوارق الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السياسات العمومية في مجال الإسكان، حيث تبرز الحاجة إلى مقاربات جديدة تشجع على إدماج المساكن الفارغة في الدورة الاقتصادية، سواء عبر آليات تحفيزية، أو مراجعة الإطار الجبائي، أو إطلاق برامج لإعادة تأهيل الوحدات غير المستعملة وربطها بحاجيات الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ويؤكد متابعون أن معالجة إشكالية السكن بالمغرب لم تعد مرتبطة فقط ببناء وحدات جديدة، بل أصبحت تفرض التفكير في كيفية تدبير الرصيد السكني القائم، وضمان استعماله بشكل عادل وفعّال، بما ينسجم مع الحق الدستوري في السكن، ويساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والتنمية الحضرية المستدامة.




