الديمقراطية و “الحركة” : أوزين زعيما إلى سنة 2052

0

▪︎محمد الشمسي

انتهى مؤتمر حزب الحركة الشعبية بوضع نقطة النهاية لولاية “للزعيم التاريخي” امحند العنصر الذي أمضى 36 سنة سيدا للحركة وقاطعا الحركة على كل راغب في الحركة، المؤتمر أسفر عن انتخاب زعيم جديد شاب في مفهوم السياسة وهو محمد أوزين وزير الرياضة السابق والمقال من منصبه.

كان يمكن للحركة الشعبية أن تكتب سيناريو أكثر إثارة وقربا من لعبة الديمقراطية، لو أن أوزين خلق لنفسه منافسا ولو من باب “الصواب”، ينافسه”على عين العديان” ولا يسمح لنفسه باكتساح منافسه، بأن يوحي للمتآمرين عفوا المؤتمرين بأن يجعلوا لأوزين مثل حظ منافسه كي يكون الفارق مقبولا، ويكون النجاح موزونا، وتنجح عملية تجميل الديكتاتورية وتحويلها جنسيا إلى كائن ديمقراطي مهجن وعقيم.
لكن حتى هذه المسرحية استخسرها أوزين، ولم يطقها، وقرر أن يتخذ من نفسه خصما له، و ينافس نفسه منافسة شديدة، ثم يهزم نفسه شر هزيمة في نهاية السباق الذي لم يبدأ كي ينتهي، ليحقق أوزين العلامة الكاملة في فوز ديمقراطية “بلعاني”، حيث أذل “خصمه” شر إذلال وأذل معه حلم وطن في أن تتنفس أحزابه أوكسجين الديمقراطية.
المثير أن زعيم حزب الحركة كان”موجد” حفل النجاح قبل “تعليق النتائج” فألقى خطبة من ورقة مكتوبة، وجه فيها نقدا لاذعا للحكومة استعان فيه بالقرآن الكريم، وحدثها عن الديمقراطية وهذا شبيه بكافر يحدث غيره عن الدين.
بالعودة الى التاريخ الذي لا يفلت صغيرة ولا كبيرة فامحمد العنصر تقلد منصب الامين العام لحزب السنبلة سنة 1986 وظل في منصبه طيلة 36 سنة شمسية كاملة و عمره اليوم 80 سنة، متعه الله بموفور الصحة، وقياسا عليه فسي محمد أوزين “ينتخب” أمينا عام وعمره حوالي 50 سنة وما يزيد، وبإعمال نظرية”بت نبت” سيقضي بدوره 30 سنة في المنصب أي أن صلاحيته سينهيها التاريخ سنة 2052، بعد أن يكون خليفته قد اشتد ساعده، وخليفته يبلغ من العمر حاليا حوالي 30 سنة، ودائما قياسا على فارق السن بين الزعيم وخليفته، طبعا إذا لم يدرج اسم أوزين لدى قائمة ملك الموت قبل هذا التاريخ…
لا يعنينا إخفاق بل شوهة سي أوزين في كأس العالم للأندية وما حدث في ملعب مولاي عبد الله بالرباط في ليلة الكراطة العملاقة التي لم تنج اوزين من الغرق سنتها، فأمثال هؤلاء حين يخفقون وجب عليهم أن يعتزلوا السياسة ويجتنبوها خيرا لهم ويكتبوا مذكراتهم، لكن حين تتحول السياسة الى مهنة يصبح التخلص منها مرادفا للبطالة، الذي يعنينا أن حزب الحركة الشعبية ثكل على أن ينجب من ينافس أوزين، حتى أن منافس أوزين جرى إقصاؤه قبل انطلاق السباق الانتخابي، ضبطوا ملفه ناقصا من الأهلية، ليكون أوزين قد انتقى لنفسه خصما مشلولا سرعان ما قتله قبل صافرة صناديق الاقتراع، ليحمل أوزين سنبلة الحزب ويلوح بها قبل إعلان النتائج…
مبروك لأوزين كما قلنا مبروك لنبيل بنعبد الله بعدما خلف نفسه للمرة الرابعة في حزب الكتاب، ومبروك لجميع الجاثمين على الأمانات العامة للأحزاب، وعجبا لحزب أو أحزاب لا تؤمن بالديمقراطية شريعة ومنهاجا في هياكلها، وتطالب الدولة بمقاربات ديمقراطية، عجبا كل العجب ..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.