فك الارتباط الملتبس بين المحامين و الوزارة هو بداية الإصلاح

محمد الشمسي

0

ما هي علاقة المحامين والمحاميات بوزارة العدل؟ هل يعتبر القانون وزير العدل “باطرون” المحامين والمحاميات؟ هل يحق للوزير قانونا أن يتحدث عنهم كأنهم عيال في حالته المدنية؟ هل يجوز له ” باش يحلف عليهم” بصورة توحي أنه يقدر “يعاود ليهم الترابي”؟ وهل له الحق في أن يتوعدهم ب “تطهيرهم” ضريبيا؟ ..
بالعودة الى القانون المنظم لمهنة المحاماة فإنه لا وجود لأي فصل أو مادة أو ديباجة تجعل من وزير العدل رئيسا للمحامين والمحاميات، فالمادة 1 من القانون عرفت المحاماة بأنها “مهنة حرة مستقلة تساهم في تحقيق العدالة والمحامون جزء من أسرة القضاء”، وورد ذكر وزارة العدل في المادة 6 من نفس القانون بالقول” تمنح شهادة لمزاولة مهنة المحاماة من طرف مؤسسة للتكوين تحدث وفق الشروط التي ستحدد بنص تنظيمي وتستمر وزارة العدل في تنظيم امتحان خاص بمنح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة إلى حين دخول النص التنظيمي حيز التنفيذ”، وإذا أضفنا المادة 1 الى المادة 6 فإنه لا صفة ولا مصلحة لوزير العدل في أن يتحدث عن المحامين وكأنهم قطيع في زريبته، لأنه يدرك المغزى من أن يستعمل المشرع مصطلحي “مهنة حرة مستقلة”، فالمشرع “مضيباني” بوزارة العدل إلى أن يتم دخول النص التنظيمي حيز التنفيذ طبقا للمادة 6 أعلاه، فينقطع حبل الاتصال والتواصل بين الطرفين إلى يوم الدين، فوزارة العدل ليست طرفا لا في توجيه المحامين صوب هيئة، وهي ليست مشرفا على العمل اليومي للمحامين ولا على مكاتبهم ولا في علاقاتهم بموكليهم، ثم هي ليست طرفا في مجالس الهيئات ولا مسئولة عن انتخاباتها، وهي ليست طرفا في جلسات المخالفات المنسوبة للمحامين، فهل بعد هذا التأصيل القانوني يحق لوزير العدل أن يتحدث عن المحامين بتلك الطريقة الفجة القبيحة المستقبحة ودون سبب نزول؟…
فبدل أن يهدر الوزير طاقته في اللغو و”البهرجة السياسية” الخادعة التي لو دامت لمن سبقه ما وصلت إليه، يمكنه أن يقوم بأمرين اثنين “يحلل بيهم راتبه كوزير”، أولهما أن يعاين أن وزارته لم تعد جديرة بحمل “العدل” اسما بعد تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، لأنه لا يمكن الحديث عن العدل بعيدا عن القضاء، فلم يبق تحت إمرة الوزير سوى بناء و تجهيز المحاكم وأداء رواتب موظفي كتابة الضبط، وهي حالة قريبة من”شاف شانطي”، أو “ممول المحاكم” ، فالأجدر تسميتها “بوزارة بناء وتجهيز المحاكم ومراقبة موظفيها”، وثانيها أن يعمل الوزير على المساهمة في تنزيل مقتضيات المادة 6 من قانون المحاماة وبذلك تخرج “وزارة العدل” “سوق المحاماة”.
وعليه نهمس في أذن السيد وهبي وهو بالمناسبة من قبيلة المحامين بالقول: “فك الارتباط بين وزارتك والمحاماة هو بداية الإصلاح، أليست المحاماة مهنة حرة مستقلة؟ فكيف تريدون دفنها تحت جدران وزارتكم؟ هل تمهدون لخلق “المحامي التابع” أو “المحامي الموظف المقنع”؟ أو “محامي الوزارة”؟ لكن بدون راتب….

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.