ممر “نحو الغرس” يحرج تدبير التهيئة بالمحمدية ويشعل سخرية المواطنين

تحوّل ممر للراجلين بشارع المقاومة بمدينة المحمدية إلى عنوان بارز على منصات التواصل الاجتماعي، لكن ليس كنموذج يُحتذى به في التهيئة الحضرية، بل كحالة تثير الاستغراب والسخرية في الآن ذاته. فبدل أن يضمن عبوراً آمناً وسلساً، يقود هذا الممر مستعمليه مباشرة نحو الفاصل الوسطي المزروع، في تصميم وُصف بـ”العبثي” والمفتقر لأبسط شروط السلامة.
الممر، الذي أُنجز حديثاً ضمن أشغال إعادة تهيئة الشارع، يضع الراجلين أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الدوس على الأغراس التي يُفترض حمايتها، أو الانحراف عن المسار المحدد، في خرق واضح للوظيفة الأساسية لممرات العبور. هذا الواقع فجّر موجة من التعليقات الساخرة، حيث اعتبر متابعون أن “الممر يصلح لكل شيء… إلا لعبور الراجلين”.
غضب المواطنين لم يقتصر على السخرية، بل امتد إلى طرح تساؤلات جدية حول معايير إنجاز مثل هذه المشاريع، ومدى احترامها لحاجيات مستعملي الطريق. فشارع المقاومة يُعد من المحاور الحيوية بالمدينة، ويعرف حركة سير مكثفة، ما يجعل أي خلل في البنية التحتية تهديداً حقيقياً لسلامة الراجلين.
ويرى متتبعون أن هذه الواقعة تعكس خللاً أعمق في حكامة تدبير الأشغال العمومية، خاصة على مستوى التنسيق بين المتدخلين، من دراسات تقنية إلى تنفيذ ميداني. كما دعوا إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بتبريرات تقنية قد لا تصمد أمام بساطة الخطأ ووضوحه.
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، يظل هذا الممر مثالاً صارخاً على مفارقة مؤلمة: مشاريع تُنجز بأموال عمومية، لكنها تفشل في تحقيق أبسط أهدافها… لتتحول من خدمة للمواطن إلى مادة للسخرية.




