سابقة خطيرة داخل مجلس الحي الحسني… حين يُخرق القانون تحت قبة مؤسسة منتخبة

شهدت دورة يناير 2026 لمجلس مقاطعة الحي الحسني واقعة غير مسبوقة أثارت جدلًا واسعًا حول مدى احترام القانون والمساطر المنظمة لعمل المجالس الترابية، بعدما تم منح الكلمة، خلال دورة رسمية، لموظف أُحيل حديثًا على التقاعد دون أي صفة قانونية تخوّل له التدخل، ودون إدراج مداخلته ضمن جدول الأعمال، في خرق واضح لقواعد سير الجلسات.
الواقعة لم تتوقف عند حدود الشكل، بل امتدت إلى المضمون، حيث تحوّل فضاء مؤسساتي يُفترض فيه التداول في قضايا الشأن المحلي إلى منبر لسرد المسار المهني ونَسب إنجازات تعود للمجالس المنتخبة إلى شخص واحد، في خلط غير مقبول بين ما هو إداري وما هو تمثيلي سياسي، وهو ما اعتبره متابعون مساسًا بجوهر العمل التمثيلي وهيبة المؤسسة المنتخبة.
وخلال الجلسة، نبّهت المستشارة سميرة رزاني، عن حزب العدالة والتنمية، إلى عدم قانونية ما يجري، في موقف وُصف بأنه تعبير عن حس مؤسساتي ومسؤولية سياسية، غير أن هذا التنبيه قوبل بالتجاهل، مع إصرار رئاسة المجلس على تمرير التدخل كما هو، ما عمّق من حدة الانتقادات وطرح علامات استفهام حول احترام مبدأ الشرعية داخل المجلس.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط بشخص بعينه، بقدر ما يعكس منطقًا مقلقًا يتم تكريسه، قوامه التطبيع مع الخرق وتوسيع دائرة “الاستثناء” إلى حد تهديد القاعدة القانونية نفسها. فالمجالس المنتخبة، بحسب الفاعلين، ليست فضاءات للتكريم غير المؤطر أو لتلميع المسارات الفردية، بل مؤسسات دستورية تحكمها اختصاصات دقيقة ومساطر واضحة.
وتكتسي هذه الواقعة بعدًا سياسيًا وأخلاقيًا يتجاوز النقاش الإجرائي، إذ تمس بهيبة المجلس وبحدود العلاقة بين الإدارة والتمثيل السياسي، وتطرح سؤال المسؤولية في حماية القانون داخل مؤسسة يُفترض فيها أن تكون نموذجًا في احترامه. فالسماح بتجاوزات من هذا النوع، يضيف متابعون، يبعث برسائل سلبية للرأي العام ويقوّض الثقة في آليات الحكامة المحلية.
وأمام ما جرى، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل صريح من الأجهزة الرقابية والسلطات الوصية، كلٌّ في حدود اختصاصه، ليس فقط لتسجيل الملاحظات، بل لمنع التطبيع مع الخروقات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، صونًا لشرعية العمل التمثيلي وحمايةً لهيبة المؤسسات المنتخبة.
ويحذّر فاعلون من أن التغاضي عن مثل هذه الانزلاقات من شأنه إفراغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من مضمونه، مؤكدين أن استعادة الانضباط المؤسساتي تمر عبر تفعيل الرقابة، واحترام المساطر، وإعادة الأمور إلى نصابها، حمايةً للمؤسسة قبل الأشخاص.




