نقابة الشباب والرياضة تدق ناقوس الخطر.. وتطالب الحكومة المقبلة بإعادة إحياء الوزارة

دقت النقابة الوطنية للشباب والرياضة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي يعيشه قطاع الشباب والرياضة، محذرة من أن استمرار الاختيارات والتدبيرات الحكومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة بات يهدد عدداً من مؤسسات القطاع بالتوقف أو الإغلاق، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات والبرامج الموجهة إلى الأطفال والشباب والرياضيين.
وجاء موقف النقابة في بيان أصدره مكتبها الوطني، تزامناً مع الاستحقاقات الانتخابية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وما أفرزته من تركيبة جديدة لمجلس النواب، في أفق تشكيل حكومة جديدة ستتولى تدبير الشأن العام خلال الولاية المقبلة.
واعتبرت النقابة أن المرحلة الحالية تفرض استخلاص الدروس من التحولات التي عرفها القطاع منذ التعديل الحكومي الجزئي لسنة 2019، وصولاً إلى الهندسة الحكومية التي أفرزتها انتخابات 2021، مؤكدة أن هذه التحولات خلفت، بحسب تقديرها، اختلالات انعكست سلباً على رسالة القطاع وعلى السير العادي لعدد من مؤسساته.
وانتقدت النقابة بشدة عملية الفصل بين قطاعي الشباب والرياضة، واصفة إياها بـ«المتسرعة والعشوائية»، ومعتبرة أنها لم تحقق، في نظرها، أي جدوى تذكر، بل ساهمت في إضعاف التكامل بين مكونات القطاع، وتشتيت الموارد البشرية وتعطيل جزء منها، فضلاً عن التأثير على تنزيل مجموعة من البرامج والأنشطة التي كانت تقوم على تعبئة مشتركة للأطر والمؤسسات.
كما سجلت النقابة أن جمع ثلاثة قطاعات تحت مسؤولية وزير واحد لم ينتج، حسب تقييمها، أي إضافة إيجابية ملموسة، مشيرة إلى أن القطاعات المعنية ظلت مستقلة إدارياً ومالياً وبرامجياً وهيكلياً، دون أن يواكب ذلك تطوير فعلي للبرامج المشتركة أو تحقيق الأهداف التي يفترض أن تبرر هذا الاختيار.
الرياضة القاعدية في مواجهة منطق التظاهرات الكبرى
وفي ما يتعلق بالسياسة الرياضية، دعت النقابة إلى إعادة ترتيب الأولويات، مؤكدة أن بناء استراتيجية وطنية للرياضة يجب أن ينطلق من توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وجعل الرياضة القاعدية أساساً للسياسة العمومية في هذا المجال.
وشددت على أن الرياضة ليست مجرد تظاهرات ومواعيد كبرى، مهما كانت أهميتها، وإنما فضاء لترسيخ قيم التسامح والتعايش وقبول الاختلاف والانضباط وتقبل النصر والهزيمة، معتبرة أن هذه القيم ينبغي أن تكون جزءاً من مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي وعادل.
المعهد الملكي لتكوين الأطر.. مؤسسة في دائرة الخطر
وخصت النقابة المعهد الملكي لتكوين الأطر بجزء مهم من انتقاداتها، معتبرة أن الهندسة الحكومية الأخيرة أضعفت مؤسسة كانت تؤدي، بحسب البيان، دوراً أساسياً في التكوين واستكمال التكوين وإعداد الكفاءات والخبرات.
وحذرت من أن استمرار شح الموارد، وغياب رؤية واضحة، وعدم الاستقرار الإداري، إلى جانب التراجع المستمر في عدد الأطر البيداغوجية بسبب الإحالة على التقاعد وعدم تعويضها، يضع المؤسسة أمام وضع صعب قد يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء أدوارها.
كما حملت النقابة الحكومة مسؤولية استمرار ما وصفته بتهميش القطاع على مستوى المناصب المالية، مؤكدة أن الأعداد المخصصة سنوياً لا تستجيب لحاجيات المؤسسات والمرافق التابعة له، ولا توفر الموارد البشرية الضرورية لضمان استمراريتها.
مطالب واضحة أمام الحكومة المقبلة
وفي رسالة مباشرة إلى مكونات الأغلبية الحكومية المقبلة، طالبت النقابة الوطنية للشباب والرياضة بإعادة إحياء وزارة الشبيبة والرياضة، باعتبارها، وفق تعبيرها، «مكتسباً مؤسساتياً تاريخياً لشباب بلادنا»، مع إقرار استراتيجية وطنية مندمجة للشباب والرياضة تستجيب للتحولات الاجتماعية والديمغرافية والمجالية التي تعرفها المملكة.
كما دعت إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي الشبابي المجاني، ووقف مختلف عمليات التفويت التي تطال مؤسسات الطفولة والشباب والرياضة، تحت مسميات ومبررات متعددة.
وطالبت النقابة أيضاً بتوفير الموارد المالية الضرورية لتأهيل المؤسسات الرياضية والشبابية وإحداث مؤسسات جديدة، بما يضمن العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة، إلى جانب الرفع من عدد المناصب المالية المخصصة للقطاع، بهدف سد الخصاص في الموارد البشرية وإعادة الدينامية إلى مؤسسات وبرامج الشباب والرياضة.
تحسين أوضاع الموظفين شرط لإصلاح القطاع
وفي الجانب الاجتماعي والمهني، أكدت النقابة أن أي إصلاح للقطاع لا يمكن أن ينجح دون معالجة أوضاع شغيلته، مطالبة بتسوية الملفات العالقة ورفع الحيف عن الفئات المتضررة وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية للعاملين.
وجددت تشبثها بإقرار نظام أساسي عادل ومنصف لشغيلة القطاع، فضلاً عن وضع منظومة للتعويض عن المشاركة في البرامج والتظاهرات الكبرى التي تتطلب تعبئة موارد بشرية إضافية، من قبيل البرنامج الوطني للتخييم، وبرنامج «متطوع»، وأسفار الشباب، والتظاهرات الرياضية الكبرى.
الأطر المساعدة.. ملف اجتماعي ينتظر الحل
ولم يغفل البيان ملف الأطر المساعدة، حيث طالبت النقابة بإيجاد حل نهائي لوضعيتها، معربة عن استنكارها لما وصفته بالممارسات غير المقبولة لبعض الشركات المناولة، خاصة ما يتعلق بالتأخر في صرف الأجور، وعدم التصريح ببعض العاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتأخر في تسليم شواهد العمل.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن قطاع الشباب والرياضة يكتسي طابعاً استراتيجياً وحيوياً، بالنظر إلى حجم الفئات التي يستهدفها واتساع المهام الموكولة إلى مؤسساته، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعطيل أو إغلاق عدد من المؤسسات والخدمات.
ووجهت النقابة بذلك رسالة واضحة إلى الحكومة المقبلة، مفادها أن إعادة الاعتبار لقطاع الشباب والرياضة، وتأمين موارده البشرية والمالية، وحماية مؤسساته العمومية، ومعالجة الملفات الاجتماعية والمهنية لشغيلته، باتت من القضايا المطروحة بقوة على طاولة المرحلة الحكومية المقبلة.




