سياسة

رياض مزور: الاستقلال يقدم برنامجه الاقتصادي ويتعهد بتنزيل قانون تضارب المصالح

 

ترأس رياض مزور، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وعضو المكتب التنفيذي لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، إلى جانب عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ورئيس الرابطة، يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، لقاءً تواصلياً خصص لتقديم وشرح التدابير الاقتصادية الواردة في البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال، الذي يحمل شعار «وطني.. مستقبلي»، وذلك في إطار الاستعداد للانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري.

ونظم اللقاء من طرف رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، بحضور عدد من أعضاء الحزب وأطره، حيث شكل مناسبة لتقديم أبرز الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية التي يتضمنها البرنامج الانتخابي، ومناقشة رؤيته لمعالجة عدد من التحديات المرتبطة بالاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية والاستثمار والخدمات العمومية.

وفي كلمته خلال هذا اللقاء، أكد عبد اللطيف معزوز أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال جاء ثمرة عمل جماعي واستشارة واسعة وعميقة، شاركت فيها أطر الحزب ومناضلوه بمختلف الجهات، وأسهمت فيها روابطه المهنية ومنظماته الموازية، لاسيما منظمة المرأة الاستقلالية والشبيبة الاستقلالية، إلى جانب الشركاء في العمل النقابي والمهني.

وأوضح معزوز أن الحزب اختار اعتماد عدد محدود من الإجراءات المدروسة، مفضلاً وصفها بالالتزامات، بالنظر إلى حرصه على الوفاء بما يتعهد به أمام المواطنين، مشيراً إلى أن البعد الاقتصادي حاضر في مختلف محاور البرنامج، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.

من جهته، أوضح رياض مزور أن البرنامج الانتخابي للحزب لا يمثل مجرد مجموعة من الأرقام والمؤشرات، بل يعكس منظومة متكاملة من القيم وطريقة في التفكير والعمل. وأبرز أن العالم يعيش على وقع أزمات متلاحقة أصبحت معطى دائماً، ولم يعد مقبولاً التذرع بها لتبرير التعثر أو تأجيل الإصلاحات الضرورية.

وأضاف مزور أن التحولات المناخية والتكنولوجية والاجتماعية المتسارعة جعلت الأجوبة التقليدية للأحزاب والسياسات العمومية عاجزة عن مواكبة انتظارات المواطنين، ولا سيما الشباب الباحث عن فرص تتناسب مع مؤهلاته وطموحاته، وهو ما دفع حزب الاستقلال إلى اعتماد مقاربة جديدة تتجسد في خمسة التزامات أساسية.

وفي مقدمة هذه الالتزامات، شدد مزور على صون منظومة القيم وتقوية الأسرة، معتبراً أن وسائط التواصل الاجتماعي أصبحت تنافس الأسرة والمؤسسات المرجعية في تنشئة الأجيال الصاعدة. ودعا إلى الاستثمار في هذه المنابر لإيصال القيم المغربية الأصيلة بلغة يفهمها الشباب، بما يساهم في تحصين المجتمع من الإشاعات ومظاهر التفكك.

كما دعا إلى تشجيع الشباب على الزواج ومساعدتهم على تأمين السكن وبناء مستقبلهم في إطار أسري، باعتبار الأسرة نواة المجتمع وركيزته الأساسية.

وانتقل عضو اللجنة التنفيذية للحزب إلى محور تعزيز الثقة، مؤكداً أن النمو الاقتصادي يقوم عليها، وأن تعقيد المساطر الإدارية وطول آجال الترخيص يهدران فرص الاستثمار ويثبطان عزيمة المستثمرين.

وفي هذا السياق، يقترح حزب الاستقلال اعتماد دفاتر التحملات بدل الرخص، مع تحميل المهندسين والمهنيين المؤهلين المسؤولية الكاملة عن مطابقة المشاريع للقانون، بما يساهم في تسريع الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية.

وبخصوص تدبير تضارب المصالح، أقر رياض مزور بأن هذا الورش لم يكن في مستوى التطلعات خلال الولاية الحكومية الحالية، موضحاً أن الإطار القانوني الخاص به لم يتم وضعه، رغم محاولات حزب الاستقلال الدفع بهذا الملف وإقناع شركائه الحكوميين بأهميته.

وأكد مزور أن الحزب سيعمل، في حال قيادته للحكومة المقبلة، على تنزيل قانون تضارب المصالح، مشدداً على أن ما ينسجم مع القانون قد لا يستجيب بالضرورة للمعايير الأخلاقية الفضلى، وأن معالجة هذا الورش تتطلب تدابير عملية واضحة بعيداً عن الشعارات.

وفي محور حماية القدرة الشرائية، سجل مزور أن أسواق المواد الغذائية لا تشتغل بالنجاعة المطلوبة، نتيجة تحكم بعض الوسطاء في سلاسل الإنتاج والتوزيع، وهو ما يفرض، حسب تصوره، تدخل الدولة عبر آليتين أساسيتين.

وتتمثل الآلية الأولى في ربط الدعم العمومي بشروط تضمن انعكاسه الفعلي على الأسعار، فيما تقوم الثانية على إحداث شركات جهوية تتدخل عند اختلال الأسواق، بما يحفظ هامش ربح معقولاً للفلاح والناقل ويصون القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكد أن هذه الشركات لن تحل محل القطاع الخاص، بل ستعمل في إطار شراكة معه لضبط السوق والتصدي للمضاربة والاختلالات التي تعرفها بعض سلاسل التوزيع.

وفي ما يتعلق بالمرافق العمومية، جدد رياض مزور التأكيد على أولوية النهوض بالمدرسة والمستشفى العموميين، وجعلهما مرجعاً ونموذجاً في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما أشار إلى مواصلة تقييم تجربة مدارس الريادة وتوسيع مكتسباتها، بالتوازي مع مواكبة الأسر التي اختارت التعليم الخصوصي، من خلال التأطير القانوني للزيادات في الرسوم الدراسية، ومنح إعفاءات ضريبية تخفف عن الطبقة الوسطى أعباء تمدرس أبنائها.

وختم مزور مداخلته بالحديث عن محور السيادة الاقتصادية، موضحاً أن هذا الموضوع يرتبط بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، بالنظر إلى انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة المعيشة اليومية.

وأبرز أن المغرب يمتلك اليوم إمكانيات متقدمة لإنتاج الطاقة بكلفة تنافسية، مشدداً على أهمية مواصلة تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والتخزين والربط الكهربائي وكهربة النقل.

كما أكد أن السيادة الاقتصادية، القائمة على تنويع الشركاء وبناء علامات وطنية ذات قيمة مضافة، تمثل، وفق رؤية الحزب، أحد المداخل الأساسية لتعزيز استقرار القدرة الشرائية وتمكين المغاربة من امتلاك زمام قرارهم الاقتصادي ومستقبلهم داخل وطنهم، انسجاماً مع شعار الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال: «وطني.. مستقبلي».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى