الدار البيضاء في قلب الرهان على السائح الروسي.. المغرب يعزز موقعه كجسر جوي بين روسيا وإفريقيا والأمريكيتين

يشهد المغرب تنامياً لافتاً في الاهتمام بالسوق السياحية الروسية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الدار البيضاء باعتبارها أكثر من مجرد محطة لاستقبال السياح، لتتحول تدريجياً إلى منصة للعبور الجوي بين روسيا وعدد من الأسواق الإفريقية والأمريكية.
وتبرز الوجهات الساحلية، خصوصاً أكادير والصويرة وتغازوت، ضمن أبرز المناطق التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه، بفضل مؤهلاتها السياحية وتنوع عروضها، إلى جانب سهولة الولوج بالنسبة إلى السياح الروس، في ظل عدم اشتراط تأشيرة مسبقة للزيارات السياحية القصيرة.
ولا يرتبط الرهان بالسياحة المغربية فقط، إذ تراهن الخطوط الملكية المغربية أيضاً على استقطاب جزء من حركة المسافرين الروس العابرين عبر الدار البيضاء، مستفيدة من شبكة الربط التي يوفرها مطار محمد الخامس مع عدد واسع من الوجهات الدولية.
وتوفر الناقلة الوطنية، عبر سوقها الروسية، مسارات تربط موسكو بالدار البيضاء، ومنها إلى مجموعة من المدن في إفريقيا والأميركيتين، من بينها نيويورك وميامي وأبيدجان وأبوجا وأكرا، فضلاً عن مونتريال وواشنطن وساو باولو وغيرها.
وتمنح هذه الشبكة الدار البيضاء ومطار محمد الخامس موقعاً مهماً بالنسبة إلى المسافرين الروس الباحثين عن مسارات بديلة للوصول إلى أسواق إفريقيا وأمريكا الشمالية والجنوبية، خصوصاً في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها خريطة الطيران الدولي خلال السنوات الأخيرة.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في إعادة تشكيل عدد من مسارات السفر من روسيا، ولا سيما الرحلات التي كانت تعتمد على مراكز عبور تقليدية في الشرق الأوسط، وهو ما فتح المجال أمام خيارات جديدة للربط الجوي الدولي.
وتشير جداول الحجز المتاحة في السوق الروسية إلى إمكانية استخدام الدار البيضاء كنقطة عبور نحو وجهات أوروبية وأمريكية وكندية وبرازيلية، بما يعزز الطموح في ترسيخ مطار محمد الخامس كمنصة جوية دولية تربط روسيا بمختلف الأسواق العالمية.
وبينما تستفيد أكادير والصويرة وتغازوت من تدفق محتمل للسائح الروسي الباحث عن الشمس والشواطئ، تبدو الدار البيضاء المستفيد الأكبر من الجانب اللوجستي لهذا التحول، باعتبارها بوابة جوية يمكن أن تجمع بين السياحة وحركة العبور الدولي، وتمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه كحلقة وصل بين روسيا وإفريقيا والأمريكيتين.




