سياسة

«وطني.. مستقبلي».. حزب الاستقلال يطرح برنامجه الانتخابي 2026-2031 برؤية تضع الأسرة والقدرة الشرائية والسيادة في صدارة الأولويات

 

يقدم حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي برسم الولاية التشريعية 2026-2031 تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، واضعاً في صلب رؤيته بناء مغرب أكثر إنصافاً وتماسكاً، تكون فيه كرامة المواطن، واستقرار الأسرة، وجودة الخدمات العمومية، ومحاربة الفساد، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، مرتكزات أساسية للسياسات العمومية.

وينطلق الحزب من تصور يعتبر أن تحقيق الكرامة والإنصاف الاجتماعي لا ينفصل عن توفير شروط الحياة الآمنة للأسر، بدءاً من تنشئة الأطفال في بيئة أسرية مستقرة ومتشبعة بالقيم المغربية، مروراً بتعليم عمومي جيد وصحة عمومية ذات جودة، وصولاً إلى دخل يضمن العيش الكريم وأسعار في المتناول، في ظل مؤسسات فعالة ومحاربة حازمة للفساد والريع والمضاربة والرشوة.

ويقوم البرنامج على خمسة محاور كبرى، إضافة إلى ميثاق للشباب، الذي يقول الحزب إنه صيغ بمشاركة الشباب المغربي في مختلف جهات وأقاليم المملكة، ليشكل بذلك الركن السادس في هذه الرؤية الانتخابية.

في المحور الأول، المتعلق بـالحفاظ على منظومة القيم وتقوية تماسك وصمود الأسر، يضع حزب الاستقلال الأسرة في قلب مشروعه المجتمعي، في ظل ما يعتبره تحولات متسارعة تشمل التفكك الأسري والإدمان وتراجع قيم التضامن وتنامي تحديات الصحة النفسية. ويقترح الحزب، ضمن هذا المحور، دعماً مالياً للشباب المقبلين على الزواج يصل إلى 5 آلاف درهم، إلى جانب إحداث «منحة الانطلاقة الأسرية» للمساعدة في تكاليف السكن الأول أو التجهيزات الأساسية.

كما يقترح الحزب إجراءات لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية، من بينها منع ولوج من هم دون 15 سنة إلى منصات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية الخطيرة، ومنع استعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية الابتدائية. ويشمل البرنامج كذلك إقرار عطلة مرنة ومدفوعة الأجر لرعاية الطفولة، وإدماج الاستشارات النفسية ضمن التغطية الصحية، وتوفير الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، فضلاً عن دعم الأسر التي تتكفل بكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة من خلال تنظيم مهنة «المساعد الأسري» وتطوير خدمات الرعاية المنزلية.

أما المحور الثاني، فيحمل عنوان «محاربة الفساد والريع وتضارب المصالح»، ويضع الحزب شعار «صفر تسامح مع الفساد وتضارب المصالح» كالتزام سياسي مؤطر للسياسات العمومية. ويقترح في هذا السياق إخراج قانون خاص بتضارب المصالح، يحدد حالات التنافي وقواعد التنحي والعقوبات المرتبطة بالمخالفات.

كما يدعو إلى جعل التصريح بالممتلكات ذا أثر فعلي من خلال تعزيز دور المجلس الأعلى للحسابات في التحقق من التصاريح ورصد حالات الإثراء غير المشروع، فضلاً عن فرض ضريبة قد تصل إلى 40 في المائة على الأنشطة المستفيدة من وضعيات احتكارية أو ريع اقتصادي استثنائي وفق معايير يحددها القانون.

ويطرح البرنامج أيضاً الانتقال من منطق الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات واضحة وشفافة، إلى جانب تفعيل قاعدة «سكوت الإدارة بمثابة موافقة» داخل آجال محددة ومعلنة بالنسبة للمساطر الإدارية الخاضعة للترخيص.

وفي المحور الثالث، يركز الحزب على تحسين القدرة الشرائية للأسر وتقوية الطبقة الوسطى، باعتبار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية من أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية. ويقترح إحداث آلية وطنية شفافة لتتبع هوامش الربح في القطاعات والسلع والخدمات المرتبطة بالحياة اليومية، مع تقوية أدوار مجلس المنافسة.

كما يتضمن البرنامج رفعاً تدريجياً للحد الأدنى للأجور والمعاشات، وفق جدولة زمنية يتم إعدادها بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، وتسريع إصلاح أنظمة التقاعد. ويقترح الحزب كذلك «عقداً اجتماعياً للخروج من الفقر» يقوم على بطاقة أسرية موحدة تجمع مختلف آليات الدعم، مقابل التزامات مرتبطة بالتمدرس والتكوين والمتابعة الصحية.

وفي السياق نفسه، يطرح الحزب خطة وطنية لتقوية الطبقة الوسطى إلى غاية 2031، فضلاً عن آلية لضمان القروض الموجهة لاقتناء السكن الرئيسي، بما يسمح بتقليص قيمة التسبيق وتيسير شروط التمويل وتمديد آجال السداد لفائدة الشباب والطبقة المتوسطة.

ويخصص المحور الرابع لـتقوية أدوار المرفق العمومي في إطار دولة الرعاية، حيث يؤكد الحزب تمسكه بمسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية وعدم التخلي عنها أو تفويتها. ويقترح في قطاع الصحة إحداث وكالة وطنية للمستعجلات، مع رقم وطني موحد للاتصال وبروتوكول وطني للفرز، إلى جانب تكوين 2000 طبيب مستعجلات معتمد في أفق 2031.

كما يدعو إلى تسريع تنزيل نظام الطبيب المرجعي باعتباره بوابة للمنظومة الصحية، وإرساء مسار علاجي منسق وخريطة صحية جهوية موحدة. وفي مجال التعليم، يلتزم البرنامج بالتعميم الفعلي والمجاني للتعليم الأولي للأطفال ما بين 4 و6 سنوات، مع توحيد الجودة البيداغوجية بين الوسطين الحضري والقروي.

وبالنسبة للشباب، يقترح الحزب برنامج «آفاق» بهدف ضمان عدم بقاء أي شاب أو شابة خارج الدراسة أو التكوين أو الشغل أو المواكبة لأكثر من ستة أشهر. كما يطرح برنامج «100 ألف موهبة رقمية» لتكوين وتأهيل 100 ألف شابة وشاب في مجالات العمل عن بعد والعمل الحر والمهن الرقمية ذات الطلب العالمي، بما يفتح المجال أمام تصدير الخدمات من داخل المغرب.

ويختتم البرنامج محاوره الخمسة بـتعزيز السيادة الاستراتيجية، في تصور يعتبر أن السيادة لم تعد مرتبطة بالحدود فقط، وإنما أيضاً بالقدرة على تأمين الماء والطاقة والغذاء والدواء، والتحكم في البيانات والسردية، وبناء صناعة وطنية قادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.

ويقترح الحزب، في هذا الإطار، وضع قانون-إطار للتخزين الاستراتيجي يحدد مستويات دنيا للمخزون تصل إلى 90 يوماً بالنسبة للمحروقات، وأربعة أشهر للحبوب الأساسية، وستة أشهر للأدوية واللقاحات الحيوية، مع اعتماد آليات للإنذار المبكر بشأن اضطرابات سلاسل التوريد.

كما يطرح قاعدة «الماء أولاً» في السياسة الفلاحية، من خلال ربط الدعم العمومي بالبصمة المائية ووضع ميزانية مائية فلاحية لكل حوض، مع استهداف ضمان 80 في المائة على الأقل من حاجيات مياه السقي.

وفي مجال الطاقة، يقترح الحزب رفع المحتوى المحلي الإلزامي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة في أفق 2031، فيما يقترح اعتماد معيار «القيمة المنتجة بالمغرب» ضمن الصفقات العمومية بوزن لا يقل عن 30 في المائة، وربطه بآلية للمقاصة الصناعية تفرض على الموردين الأجانب في الصفقات الاستراتيجية إعادة استثمار جزء من قيمتها داخل المغرب.

كما يتضمن البرنامج مقترحاً لإحداث شركة وطنية للملاحة التجارية بهدف تأمين نقل ما لا يقل عن 30 في المائة من الواردات الاستراتيجية، خصوصاً الحبوب والمحروقات والأسمدة، بحلول سنة 2031.

 

وبهذه الرؤية، يسعى حزب الاستقلال إلى تقديم برنامجه الانتخابي باعتباره تصوراً متكاملاً يربط بين الأسرة والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، والقدرة الشرائية، وجودة المرافق العمومية، والسيادة الوطنية، مع إيلاء الشباب موقعاً محورياً من خلال ميثاق خاص صيغ، وفق الحزب، بمشاركة الشباب أنفسهم.

وتختصر فلسفة البرنامج في فكرة أساسية مفادها أن بناء مغرب قوي ومستقر يبدأ من المواطن والأسرة، ويمر عبر مدرسة ومستشفى ومرفق عمومي فعال، واقتصاد منتج يحمي القدرة الشرائية والطبقة الوسطى، ومؤسسات أكثر شفافية، وصولاً إلى تعزيز قدرة المملكة على حماية مصالحها الاستراتيجية وصناعة مستقبلها بثقة واستقلالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى