دائرة بن امسيك بالدار البيضاء.. البقاء للأقوى

قبل نحو شهر من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأت ملامح السباق الانتخابي بدائرة بن امسيك بالدار البيضاء تتضح تدريجياً، في معركة يتنافس فيها عدد من الأسماء على ثلاثة مقاعد برلمانية، وسط توقعات بأن يكون الصراع الحقيقي حول المقعد الثالث.
المعطيات المتداولة داخل الدائرة تشير إلى أن مقعدين من أصل ثلاثة يبدوان، في نظر عدد من المتابعين، أقرب إلى الحسم. فمحمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، يدخل الاستحقاق مستفيداً من امتداد انتخابي وسياسي قوي بالمنطقة، يجعل حضوره في صدارة المنافسة أمراً يصعب تجاهله، سواء من طرف حلفائه أو منافسيه.
وفي المقابل، يبرز توفيق كميل، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار وزوج عمدة الدار البيضاء، كأحد أبرز الأسماء التي يُنظر إليها باعتبارها الأقرب إلى الظفر بمقعد ثانٍ، في ظل الحضور التنظيمي والسياسي لحزبه داخل الدائرة.
أما المقعد الثالث، الذي كان خلال الولاية البرلمانية الحالية من نصيب حزب الأصالة والمعاصرة عبر البرلماني والمحامي مصطفى جداد، فيبدو مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بعدما تحولت المنافسة عليه إلى سباق حقيقي بين عدد من الأسماء.
مصطفى جداد، الذي يسعى إلى تجديد ولايته، يواجه هذه المرة انتقادات من بعض من ساندوه خلال انتخابات 2021، إذ يتهمه هؤلاء بالابتعاد عن المنطقة بعد الفوز، وعدم الحفاظ على التواصل مع جزء من داعميه، مقابل ظهوره بشكل أكبر في المناسبات الرسمية. وهي انتقادات تظل، في نهاية المطاف، مواقف سياسية وانتخابية متداولة داخل الدائرة، في انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع.
وفي السياق نفسه، تتحدث مصادر محلية عن وجود ملاحظات داخلية بشأن حظوظ جداد في الحفاظ على المقعد، بل وعن اتصالات واقتراح أسماء بديلة داخل حزب الأصالة والمعاصرة. غير أن هذه المعطيات تبقى مرتبطة بكواليس الاستعدادات الانتخابية، ولا يمكن اعتبارها نتيجة محسومة قبل استكمال المساطر الحزبية والرسمية.
وفي مقابل تراجع أسهم جداد، وفق تقديرات متابعين، يبرز اسم سعيد كشاني، مرشح حزب العدالة والتنمية، باعتباره أحد أبرز المنافسين على المقعد الثالث. كشاني راكم تجربة سياسية وانتخابية طويلة داخل المنطقة، وظل حاضراً في المجالس المنتخبة منذ سنة 2003، كما سبق له أن ترأس مقاطعة سباتة خلال الولاية الجماعية 2015–2021.
ويستفيد كشاني من معرفة واسعة بخريطة المنطقة وامتداداته داخل سباتة، فضلاً عن رصيد سياسي يرتبط بمرحلة توليه تدبير المقاطعة، وهو ما يمنحه، بحسب أنصاره، قدرة على خوض معركة انتخابية قوية واستعادة المقعد البرلماني.
إلى جانب كشاني، يبرز اسم محمد النكوط، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باعتباره منافساً آخر على المقعد نفسه. فالنكوط نجح في جمع عدد من الفعاليات المحلية حوله، ويخوض السباق مستفيداً من حضور حزبه وتاريخه ورموزه داخل المنطقة، وهي عناصر قد تمنحه قدرة على إرباك حسابات المرشحين الآخرين.
وهكذا، تبدو دائرة بن امسيك مقبلة على واحدة من أكثر المعارك الانتخابية سخونة، خصوصاً حول المقعد الثالث، حيث تتقاطع التجربة السياسية، والامتداد الانتخابي، والقدرة على التعبئة، والعلاقات المحلية.
وبين أسماء تمتلك تجربة انتخابية ورصيداً سياسياً، وأخرى تراهن على تعبئة جديدة، يبقى الحسم الحقيقي مؤجلاً إلى يوم الاقتراع. فالتوقعات قد ترسم ملامح السباق، لكن صناديق 23 شتنبر وحدها ستحدد من سيعبر إلى مجلس النواب، ومن سيجد نفسه خارج الحسابات.
في بن امسيك، لا يكفي أن تكون معروفاً، ولا أن تكون مرشحاً لحزب قوي؛ فالمعركة الانتخابية قد تختصرها قاعدة واحدة: البقاء للأقوى انتخابياً.




