ارحمونا من حبكم القاتل

الطيب حمضي
لنضع الأمور في نصابها منذ البداية: الفئة التي تملأ منصات التواصل بالصراخ والشتائم والتنمر على المنتخب المغربي ليست سوى أقلية محدودة جدًا. بعض أفرادها مغاربة، وبعضهم يتخذ صفة المشجع المغربي ستارًا لبث الإساءة والفتنة. لكن خوارزميات المنصات، التي تكافئ المحتوى الصادم والمثير للغضب، تجعل أصواتهم تبدو أكثر انتشارًا مما هي عليه في الواقع. كل ما شاهدنا الرداءة على المنصات، اعطيناها فرصة لتصبح اقوى.
أما الأغلبية الساحقة من المغاربة، فهي تحب منتخبها الوطني، وتشجعه، وتحترم لاعبيه وطاقمه التقني والإداري، وتقدّر العمل الذي تقوم به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. المغاربة قد يحزنون بعد الهزيمة، وقد يغضبون من أداء أو اختيار تكتيكي، لكنهم في مجملهم لا يقبلون المس بكرامة اللاعبين ولا التشكيك في وطنيتهم.
ومن حق الجمهور أن ينتقد. من حقه أن يقول إن المنتخب لم يقدم أفضل مبارياته أمام فرنسا، وإن بعض الاختيارات لم تكن موفقة، وإن بعض اللاعبين لم يظهروا بمستواهم المعتاد. لكن النقد الرياضي شيء، والتنمر والسب والتشهير شيء آخر تمامًا.
لقد رفع إنجاز سنة 2022 سقف طموحات المغاربة، فأصبح الجمهور يريد الذهاب دائمًا إلى أبعد نقطة ممكنة. وهذا طموح مشروع، لكنه لا يبرر تحويل كل تعثر إلى حملة لإهانة اللاعبين والمدرب والطاقم التقني والإداري.
علينا أن نتذكر أن عددًا كبيرًا من لاعبي المنتخب وُلدوا أو نشؤوا في المهجر كفرنسا وإسبانيا وإنجلترا وهولندا وألمانيا، وكان بإمكانهم تمثيل منتخبات تلك الدول او انتظار تلك الفرصة، لكنهم اختاروا المغرب. ونحن أنفسنا نحزن عندما يختار لاعب من أصول مغربية، مثل لامين جمال، تمثيل إسبانيا بدل المغرب. فكيف نطلب من المواهب الجديدة اختيار القميص المغربي، ثم نسمح لفءة قليلة بإهانة من سبقوها إلى هذا الاختيار؟
كيف ستنجح الجامعة مستقبلًا في جذب لاعبين شباب جدد إذا رأوا أن اللاعب قد يتحول، بعد مباراة واحدة أو خطأ واحد حتى، من بطل يحتفى به إلى هدف للشتائم والتنمر؟ وكيف يمكن إقناع الأسر واللاعبين باختيار المغرب إذا كانت بعض المنصات تقدم لهم صورة جمهور لا يرحم؟
الجامعة ورئيسها وأطرها يعملون منذ سنوات على متابعة المواهب المغربية في الخارج، والتواصل معها، وإقناعها بالمشروع الرياضي المغربي. هذا جهد طويل ومعقد، لا يجوز أن نترك بعض المؤثرين يهدمونه




