وطنية

مجلس المنافسة يقترح “ثورة” في مهنة المحاماة.. إلغاء شرط السن ومباراة سنوية وتوسيع الاختصاصات

 

فتح مجلس المنافسة باب النقاش حول مستقبل مهنة المحاماة بالمغرب، بعدما أصدر رأيا تضمن حزمة من التوصيات الجريئة التي تقترح إعادة صياغة شروط الولوج إلى المهنة وممارسة مهامها، في إطار إصلاح شامل يواكب التحولات الاقتصادية والقانونية ويعزز مبادئ المنافسة والشفافية.

وجاء رأي المجلس، الموجه إلى عبد اللطيف وهبي، متضمنا مقترحات ذات أولوية مرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23، إلى جانب إصلاحات هيكلية تستهدف معالجة عدد من الاختلالات التي يعرفها تنظيم المهنة وسوق الخدمات القانونية.

ومن أبرز التوصيات، الدعوة إلى اعتماد مباراة سنوية للولوج إلى معهد تكوين المحامين، بدل النظام الحالي الذي يعتمد امتحانا كل ثلاث سنوات، بما يضمن استمرارية تجديد المهنة وتوفير كفاءات تستجيب لحاجيات السوق، مع التأكيد على أن المحاماة مهنة حرة لا ينبغي أن تخضع لمنطق الندرة أو تقييد عدد الممارسين.

كما دعا المجلس إلى إلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 45 سنة، معتبرا أن هذا الشرط يحرم المهنة من كفاءات قانونية ومهنية راكمت خبرات مهمة في قطاعات مختلفة، واقترح في المقابل اعتماد آليات مرنة لاستقطاب أصحاب الخبرة، خاصة من الإدارات العمومية وهيئة كتابة الضبط والمستشارين القانونيين بالمقاولات.

وعلى مستوى ممارسة المهنة، أوصى المجلس بمراجعة المادة 33 لإزالة أي غموض بشأن اختصاص المحامي في تحرير العقود، مع توسيع هذا الاختصاص ليشمل مختلف العقود والاتفاقيات المدنية والتجارية والاقتصادية، باستثناء العقود المتعلقة بالحقوق العينية العقارية، إضافة إلى إعادة تنظيم ممارسة مهام وكيل المهن الرياضية والفنية بما يضمن وضوح الحدود بين النشاط القانوني والأنشطة الاقتصادية.

ولم تغفل التوصيات الجانب المالي، إذ دعا مجلس المنافسة إلى توحيد واجبات الانخراط في المهنة ضمن سقف وطني مرجعي يحد من التفاوت بين الهيئات، واعتماد نظام اشتراكات يرتبط برقم معاملات المحامي، مع إرساء آلية للاقتطاع المباشر لتمويل التغطية الصحية والتأمين والتقاعد، إلى جانب إجراءات خاصة لدعم المحامين الجدد.

وفي ما يتعلق بالمساعدة القضائية، أوصى المجلس بإحداث منصة رقمية وطنية تعتمد التوزيع الآلي والموضوعي للملفات وفق معايير موحدة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المحامين ويعزز الشفافية ويحد من التدخلات التقديرية.

ويرى مجلس المنافسة أن هذه الإصلاحات تمثل مدخلا لتحديث مهنة المحاماة، وجعلها أكثر انفتاحا وتنافسية، عبر مراجعة شروط الولوج، وتوسيع مجالات الممارسة، وتعزيز الحكامة المالية والرقمية، بما يرفع من جودة الخدمات القانونية ويواكب متطلبات المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى