صراع التزكيات قبل انتخابات 2026: المال والنفوذ يشتعلان داخل الأحزاب ويطرحان سؤال تجديد النخب

صراع التزكيات هو واحد من أكثر الظواهر سخونة في السياسة المغربية قبل كل إنتخابات، وقد وصل الذروة مع اقتراب إستحقاقات 2026. التزكية هي الورقة التي يعطيها الحزب لمرشح كي يفوز باسمه في الانتخابات. وعندما تكون 6 مقاعد ويتنافس عليها 10 اشخاص داخل نفس الحزب، هنا تبدأ ” حرب تكسير عظام ” بين الإخوة الخصوم على من يظفر بوكيل اللائحة ؟
رهان على السلطة والمال حيث المقعد البرلماني أصبح عند البعض “إستثمار” وليس تكليف تمثيلي. رجال المال ينظرون إليه وسيلة لتحقيق مكاسب مادية وسلطوية في غياب معايير واضحة لإعطاء التزكيات بحيث لاتعطى دانماً بالرصيد النضالي للشخص او الكفاءة أو القرب من المواطنين، ولكن بالنفوذ المالي أو الولاء للقيادة، في المقابل تجد مرشحين يغيرون الحزب لكي يضمنون التزكية، وهذا الفعل يضعف الانتماء الفكري .
وكلما اقترب موعد الانتخابات يشتد الضرب تحت الحزام وتبدأ الصراعات تخرج للعلن و وقد تصل لحملات تشويه فالسوشل ميديا ! ،
كما قد ينتج عن إعادة إنتاج نفس النخب ونفس الوجوه
إضعاف الديمقراطية الداخلية للأحزاب، والقيادات تصبح مراكز قرار مغلقة، والشباب والنساء مقصيين، مما يزيد من فقدان الثقة حيث أن : 89.7% من المغاربة ينظرون إلى أن ربط التزكيات بالاستحقاق والنزاهة هو المدخل لإسترجاع الثقة عند الناخبين ويقلص من تراجع دور الأحزاب التي أصبحت فضاءات لإنتاج الأفكار لتجمعات انتخابية موسمية تنشط وقت الانتخابات وتغلق الأبواب
متتبعون يقترحون معايير واضحة وشفافة لمنح التزكيات زائد ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الأحزاب السياسية وتمكين مناضليها والشباب والكفاءات من مواقع القرار بديمقراطية داخلية حقيقية وليس مجرد شعارات
وحول هذا الموضوع قال الناشط الحقوقي محمد أزغار عضو المكتب الاقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان باقليم سطات في تصريح صحفي للجريدة : ” يجب إعادة النظر في معايير التزكية التي أصبحت ضرورة ملحة، تفرضها مصلحة الساكنة قبل أي اعتبار آخر، لأن الكرامة التمثيلية ليست امتيازًا يُمنح، بل مسؤولية تُحاسَب في ظل ما تعيشه عمالة إقليم سطات من إكراهات إجتماعية واقتصادية متفاقمة، فرغم تمثيليتها بستة برلمانيين (يروج على أنه سيتم إعادة تزكيتهم من جديد ) داخل قبة البرلمان، فإن الواقع يكشف عن مفارقة صادمة تتمثل في غياب أثر هذا التمثيل على أوضاع الساكنة وقضاياها الملحة.
إن هذا الحضور العددي الذي كان من المفروض أن يشكل قوة اقتراحية ودفاعية، تحول للأسف إلى تمثيل هزيل لا يرقى إلى مستوى تطلعات المواطنين، ولا يعكس حجم الانتظارات المعقودة عليه. فأين هي المبادرات التشريعية؟ وأين هو الترافع الجاد عن الملفات الحيوية؟ وأين هو الدفاع المستميت عن حقوق الساكنة التي تعاني التهميش والإقصاء ؟
إن الساكنة اليوم لا تطالب بالشعارات ولا بالوعود، وبالصور المحروقة بل تنتظر مواقف واضحة، وتدخلاً مسؤولاً يعيد الإعتبار لدور المؤسسة التشريعية كفضاء للدفاع عن قضايا المواطنين وإيصال صوتهم، لا كمنصة للغياب والصمت.
وعليه، فإننا نطرح تساؤلات مشروعة أمام ساكنة إقليم سطات :
هل يعقل أن تتمتع عمالة إقليم سطات بستة ممثلين برلمانيين دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على واقعها التنموي؟
أين موقع هذه العمالة ضمن أولويات ممثليها ؟
وهل تم استحضار هموم الساكنة داخل النقاشات البرلمانية كما ينبغي ؟
إن استمرار هذا الوضع يعد استخفافاً بثقة المواطنين، وضرباً في عمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة “.
ويرى مراقبون أن الإنتخابات التشريعية المقبلة في 23 شتنبر 2026 ستكون اختبار حقيقيا،
فهل ستفكك “الريع الانتخابي” أو ستنتج نفس النخب بآليات جديدة ؟




