الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح امتحانات “البيرمي” بالمغرب

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل المرافق العمومية، تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منظومة امتحانات رخص السياقة، في محاولة لإحداث قطيعة مع ممارسات طالما أضعفت مصداقية هذا الاستحقاق.
الرهان هذه المرة لا يقتصر على تحديث الوسائل، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء نموذج جديد في تدبير الامتحانات، يقوم على المراقبة الذكية والتتبع اللحظي لمجريات الاختبار، سواء في شقه النظري أو التطبيقي. أنظمة متطورة ستتكفل برصد كل التفاصيل، من سلوك المترشح إلى طريقة تفاعله مع أسئلة الامتحان، في إطار منظومة رقمية دقيقة لا تترك مجالاً للصدفة أو التلاعب.
هذا التحول التكنولوجي من شأنه أن يضيق الخناق على مختلف أشكال الغش والتدخلات غير القانونية، عبر أدوات تحليل متقدمة قادرة على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية واتخاذ الإجراءات المناسبة في حينها. كما سيمنح لجميع المترشحين فرصاً متكافئة لاجتياز الامتحان في ظروف شفافة وعادلة.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز ثقة المواطنين في مسار الحصول على رخصة السياقة، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت هذا القطاع خلال السنوات الماضية. فاعتماد الذكاء الاصطناعي لا يمثل فقط تطوراً تقنياً، بل يعكس إرادة مؤسساتية لترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبين طموح التحديث وتحديات التنزيل، يبقى نجاح هذا المشروع رهيناً بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين الصرامة التقنية وضمان حقوق المترشحين، في أفق بناء منظومة أكثر نزاهة وفعالية.




