سقوط “مافيا الماستر” بأكادير: أحكام نافذة تطيح بشبكة الفساد داخل الجامعة

في تطور قضائي بارز يعكس تشديد الخناق على جرائم الفساد، أصدرت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة، أحكاماً حبسيّة نافذة في ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“فضيحة بيع شواهد الماستر” بكلية الحقوق بأكادير، وهو الملف الذي هز الرأي العام الوطني وأثار جدلاً واسعاً حول نزاهة منظومة التعليم العالي.
وقضت المحكمة بأربع سنوات حبسا نافذاً في حق أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر، أحمد قيلش، باعتباره المتهم الرئيسي في القضية، إلى جانب متهمين آخرين وُصِفوا بالمساهمين في هذا النشاط غير المشروع. كما أصدرت حكماً بسنتين حبسا نافذاً في حق زوجته، وهي محامية، فيما أدانت ابن مسؤول بكتابة الضبط بسنة واحدة حبسا نافذاً.
وتوبع المتهمون بتهم تتعلق بـالارتشاء واستغلال النفوذ والمشاركة فيهما، حيث كشفت التحقيقات عن وجود ممارسات مشبوهة في ولوج سلك الماستر، يُشتبه في خضوعها لمنطق “الدفع مقابل التسجيل”، بدل الاستحقاق الأكاديمي.
وكانت المحكمة قد قررت متابعة الأستاذ الجامعي في حالة اعتقال بسجن “الوداية”، فيما تمت متابعة باقي المتهمين في حالة سراح مع اتخاذ تدابير احترازية، شملت إغلاق الحدود في وجوههم وسحب جوازات سفرهم، إلى حين صدور الحكم.
وتسلط هذه القضية الضوء على تحديات حقيقية تواجه منظومة التعليم العالي، خاصة في ما يتعلق بضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوينات الجامعية، كما تطرح تساؤلات ملحة حول آليات المراقبة والحكامة داخل المؤسسات الجامعية.
ويرى متتبعون أن الأحكام الصادرة تحمل رسائل قوية بشأن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد عزم القضاء على التصدي لمظاهر الفساد، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمؤسسات يفترض أن تكون حاضنة للعلم وقيم النزاهة.
ويبقى هذا الملف، رغم صدور الأحكام الابتدائية، مفتوحاً على تطورات محتملة في مرحلته الاستئنافية، في انتظار ما ستسفر عنه باقي المساطر القضائية ذات الصلة.




