رسالة مفتوحة تهزّ واقع إقليم سيدي بنور: مطالب مستعجلة إلى الوالي مهيدية لإنقاذ الأوراش المتعثرة ورفع التهميش
ملفات الماء والصحة والبطالة والطرق والسكن على طاولة والي جهة الدار البيضاء–سطات وسط دعوات لإنقاذ إقليم أنهكته سنوات التعثر التنموي

بالتزامن مع الزيارة التفقدية التي قام بها محمد مهيدية إلى إقليم سيدي بنور، بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية لإطلاق الورش الملكي لـ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وجّه محمد فكرة، المستشار بجماعة سيدي بنور والمنسق الجهوي لحزب المغربي الحر بجهة الدار البيضاء–سطات، رسالة مفتوحة إلى والي الجهة، دعا فيها إلى تدخل عاجل لإنقاذ الأوراش التنموية المتعثرة وانتشال الإقليم من حالة الركود التي يعيشها منذ سنوات.
واعتبر صاحب الرسالة أن المظاهر التي صاحبت الزيارة الرسمية، من تهيئة بعض الشوارع وصباغتها وغرس الورود على طول المسارات التي مرّ منها الوفد الرسمي، لا تعكس – بحسب تعبيره – الواقع الحقيقي للإقليم، مؤكداً أن ساكنة سيدي بنور تتطلع إلى مشاريع هيكلية عميقة تتجاوز المبادرات الاجتماعية المحدودة أو الحلول الظرفية.
وفي المقابل، تضمنت الرسالة إشادة بالمجهودات التي يبذلها عامل إقليم سيدي بنور، معتبرة أنه وجد نفسه أمام إرث ثقيل من الملفات العالقة والتراكمات التنموية التي خلفتها سنوات من التدبير المتعثر، مع الإشارة إلى أن الوضعية الحالية لا يمكن تحميلها للمسؤولين الحاليين فقط، بل هي نتيجة اختلالات ممتدة تعاقب عليها منتخبون ومسؤولون سابقون.
وسلطت الرسالة الضوء على إشكالية العقار باعتبارها واحدة من أبرز معيقات التنمية بالإقليم، مشيرة إلى ارتفاع تكلفة الأوعية العقارية التابعة لأملاك الدولة، وهو ما يحدّ من قدرة الجماعات الترابية على إنجاز مشاريع تنموية بسبب ضعف الإمكانيات المالية. كما نبّهت إلى ما وصفته بـ”اختناق مدينة سيدي بنور“ نتيجة محدودية الوعاء العقاري، الأمر الذي انعكس – وفق الرسالة – على ارتفاع أسعار السكن بشكل لافت.
وفي القطاع الفلاحي، أثارت الرسالة تداعيات منع حفر الآبار وصعوبة الحصول على التراخيص، معتبرة أن هذا الوضع أثّر سلباً على الفلاحين والكسابة في إقليم يعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي كرافعة اقتصادية أساسية. كما عبّرت عن قلق متزايد بشأن تراجع جودة الماء الصالح للشرب، واستمرار معاناة عدد من الدواوير مع غياب الربط بشبكة الماء، فضلاً عن المطالبة بإخراج مشروع محطة لتحلية المياه بمنطقة الوليدية لتأمين الأمن المائي ومواجهة آثار سنوات الجفاف.
وفي الشق الصحي، وصفت الرسالة وضع المستشفى الإقليمي بـ”المقلق”، بسبب الخصاص في الموارد البشرية والتخصصات الطبية الأساسية، ما يدفع عدداً من المرضى إلى التوجه نحو مستشفيات مدن مجاورة، خاصة الجديدة والدار البيضاء، لتلقي العلاج. كما طالبت بتسريع تشغيل المراكز الصحية المبرمجة، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية اللازمة لضمان تقديم خدمات صحية تستجيب لتطلعات الساكنة.
اقتصادياً، أعادت الرسالة إلى الواجهة مطلب إخراج مشروع الحي الصناعي بمدينة سيدي بنور إلى حيز الوجود، باعتباره مشروعاً قادراً على خلق فرص الشغل والتخفيف من معدلات البطالة المتزايدة في صفوف الشباب. كما أثارت تعثر مشاريع المجزرة العصرية، وسوق المواشي بالطويلعات، والأسواق الأسبوعية، إلى جانب الدعوة لإحداث ميناء للصيد البحري بمنطقة الوليدية بهدف تنظيم القطاع وإنعاش الحركة الاقتصادية.
وفي ملف البنية التحتية، سجلت الرسالة استمرار تعثر عدد من المشاريع الطرقية الحيوية، وعلى رأسها الطريق الإقليمية رقم 3434 والطريق الرابطة بين الوليدية والجديدة، إضافة إلى التأخر في إخراج مشروع النقل بين الجماعات واستمرار وضعية المحطة الطرقية التي وصفت بالمهترئة.
كما عادت الرسالة للمطالبة بإحداث كلية متعددة التخصصات بالإقليم، معتبرة أن غيابها يفاقم معاناة الطلبة الذين يضطرون لمتابعة دراستهم خارج الإقليم، إلى جانب التنبيه إلى مشاكل التعليم القروي المرتبطة بالنقل المدرسي والبنيات الأساسية.
وفي قطاع الشباب والرياضة، أثارت الرسالة استمرار تعثر مشروع القاعة المغطاة وإغلاق عدد من دور الشباب والمراكز السوسيو-رياضية، رغم انتهاء الأشغال ببعضها، ما يحرم الشباب من فضاءات التأطير والترفيه.
بيئياً، دعت الرسالة إلى معالجة مشكل الروائح المنبعثة من معمل السكر، وتسريع إخراج مشروع مطرح النفايات الإقليمي، فيما طالبت بوضع رؤية واضحة لتأهيل منطقة الوليدية سياحياً، باعتبارها من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية بالمغرب.
وختم محمد فكرة رسالته بدعوة والي جهة الدار البيضاء–سطات إلى الالتفات إلى عمق الإشكالات التنموية التي يعرفها إقليم سيدي بنور، والعمل على تعبئة اعتمادات استثنائية ودعم المجهودات المحلية الرامية إلى تجاوز التراكمات السابقة، مؤكداً أن الساكنة تنتظر حلولاً ملموسة تعيد للإقليم ديناميته التنموية وتستجيب لانتظارات المواطنين.





