مجتمع

العقلانية والتدبير الاستراتيجي لمؤسسات الشباب: تجربة عبد الرحمان أجباري في إحياء الفعل الشبابي وبناء رؤية إصلاحية جديدة في أفق المناظرة الوطنية لمؤسسات الشباب

 

يشكّل عبد الرحمان أجباري أحد الأسماء البارزة داخل مسار إعادة هيكلة وتحديث قطاع مؤسسات الشباب، حيث ارتبط اسمه بمقاربة تدبيرية جديدة تقوم على العقلانية والتخطيط المرحلي وربط المسؤولية بالمحاسبة، في أفق إعادة الاعتبار لدور مؤسسات الشباب باعتبارها فضاءات للتأطير والتكوين وصناعة الفعل الجمعوي الفعّال.

منذ تولّيه مسؤولية قسم مؤسسات الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، قاد أجباري تحولا تدريجيا في فلسفة الاشتغال، مبتعدًا عن التدبير التقليدي الذي كان ينظر إلى مؤسسات الشباب باعتبارها فضاءات موسمية محدودة التأثير، نحو تصور حديث يعتبرها بنى حية تحتاج إلى دينامية مستمرة وبرامج منتظمة وشراكات فعالة.

وقد تجسّد هذا التحول بشكل عملي من خلال إطلاق منظومة رقمية لتدبير وتتبع أنشطة مؤسسات الشباب، وهو ما شكل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات والأندية المستفيدة، وربط الدعم العمومي بالالتزام الفعلي بالبرامج التربوية والتأطيرية.

وفي هذا السياق، برزت سلسلة اللقاءات الإقليمية المعروفة بـ“خميس المناظرة”، والتي بلغت 77 لقاءً على المستوى الترابي، كآلية تشاركية واسعة جمعت مختلف المتدخلين من أطر إدارية وفاعلين جمعويين وشركاء محليين، بهدف تشخيص واقع مؤسسات الشباب ورصد الإكراهات التي تواجهها على أرض الواقع.

هذه اللقاءات لم تكن مجرد محطات تواصلية، بل شكلت ورشًا تشخيصيًا عميقًا أسس لمرحلة جديدة من التفكير الجماعي في مستقبل القطاع، حيث تم الاشتغال على تجميع الملاحظات الميدانية وتحويلها إلى توصيات عملية قابلة للتنزيل.

ويُرتقب أن تتواصل هذه الدينامية عبر تنظيم مناظرات جهوية، ستتوج بمناظرة وطنية لمؤسسات الشباب خلال شهر ماي المقبل، والتي يُعوَّل عليها لوضع خارطة طريق جديدة لإصلاح هذا القطاع وإعادة تموقعه داخل السياسات العمومية الموجهة لفئة الشباب.

إن تجربة عبد الرحمان أجباري تعكس توجها إصلاحيا قائما على الانتقال من التدبير الإداري الكلاسيكي إلى منطق الحكامة والتقييم والنجاعة، بما يعيد لمؤسسات الشباب دورها الحقيقي كرافعة للتنشئة الاجتماعية وفضاء لإنتاج المبادرة والإبداع والمواطنة الفاعلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى