دفاع محمد مبديع أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء: المسؤولية عن الصفقات جماعية وليست فردية

شهدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة 6 مارس 2026، جلسة جديدة في محاكمة الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح السابق، محمد مبديع، ركّز خلالها دفاعه على تفنيد التهم الموجهة إليه، مؤكدًا أن تحميل الرئيس وحده مسؤولية تدبير الصفقات العمومية لا يعكس الواقع الإداري والقانوني المعمول به في المغرب.
أكد المحامي رضوان باريد خلال مرافعته أن منظومة التدبير الجماعي تخضع لرقابة متعددة الطبقات، تشمل وصاية وزارة الداخلية، والرقابة المالية من قبل الخزينة العامة، إضافة إلى الرقابة التقنية التي تمارسها مكاتب الدراسات والمهندسون المختصون. وأوضح أن مهام الرئيس قانونياً تقتصر على اقتراح الالتزام بالنفقات، توقيع العقود، وإصدار أوامر الأداء، بينما تظل سلطة صرف الأموال الفعلية منوطة بالمحاسب العمومي، مما ينفي عن الرئيس صفة التصرف المطلق في الميزانية.
واستعرض الدفاع مجموعة من الصفقات الكبرى التي تم التحقيق فيها، بما في ذلك مشاريع تهيئة الطرق والبنية التحتية وصفقات الخدمات الهندسية المصاحبة، موضحًا أن هذه الصفقات تُدرس وتُقر عبر لجان طلب عروض تضم منتخبين وموظفين وممثلين عن وزارة المالية، وفق معايير تقنية ومالية دقيقة وبموافقة مسبقة من السلطات الوصية. وأكد الدفاع أن أي تقديرات متعلقة بتجزئة الصفقات أو المبالغة في الأسعار تخضع لمراجعة لجان تقنية متخصصة ولا يمكن نسبها إلى قرار فردي صادر عن الرئيس.
حول الملاحظات المتعلقة بأشغال غير منجزة، شدد الدفاع على أن المسؤولية التقنية تقع على مكاتب الدراسات والمهندسين المكلفين بالاستلام والتحقق من الكميات، وأن الضرر المالي المفترض مغطى بضمانات بنكية وكفالات تتراوح بين 7 و10% من قيمة الدفعات، مما يجعل الحديث عن ضرر نهائي غير دقيق. كما ركّز الدفاع على غياب الركن المعنوي للجريمة، مؤكدًا عدم وجود أي تحويل مالي مباشر لمصلحة الرئيس، وغياب تعليمات مكتوبة تحض على الاحتيال أو التزوير، وعدم ثبوت استفادة شخصية للمتهم من أي تضخيم في الأسعار.
واختتم الدفاع مرافعته بالقول إن أي تقصير محتمل يندرج ضمن نطاق المسؤولية التسييرية المشتركة أو الإهمال الإداري البسيط، وهو ما لا يرقى إلى مستوى الجناية، وطلب الحكم ببراءة محمد مبديع من جناية تبديد الأموال العامة، معتبرًا أن الرئيس كان جزءًا من منظومة رقابية مؤسساتية متكاملة وليس فاعلًا منفردًا.




