مجتمع

جمعية شباب المواطنة المغربية تحلّق فوق سماء كيكو

 

في أعالي الأطلس المتوسط، وبين تضاريس الطبيعة الهادئة وهدوء القرى الجبلية، يبرز مدشر كيكو التابع لإقليم إقليم بولمان كمجال جغرافي قد يبدو بعيدًا عن صخب المدن الكبرى ومراكز القرار الثقافي والتربوي. غير أن هذا الهدوء الظاهري لم يمنع بروز تجربة مدنية لافتة تقودها *جمعية شباب المواطنة المغربية* من خلال فرعها المحلي بكيكو، الذي استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يصنع دينامية مجتمعية ملحوظة ويزرع بذور الأمل في صفوف الأطفال والشباب.

 

في العديد من المناطق القروية، غالبًا ما تواجه الطاقات الشبابية تحديات مركبة: قلة البنيات التحتية الثقافية والتربوية، ضعف فرص التكوين، وغياب فضاءات الترفيه الموجه. غير أن فرع الجمعية في كيكو اختار أن يحوّل هذه التحديات إلى فرصة للعمل الميداني والتطوعي، عبر إطلاق سلسلة من المبادرات والأنشطة التي تستهدف بناء الإنسان قبل كل شيء.فمن خلال رؤية تربوية تقوم على قيم المواطنة، والتطوع، والعمل الجماعي تمكنت الجمعية من استقطاب عدد متزايد من الأطفال واليافعين، الذين وجدوا في أنشطتها فضاءً للتعلم، والتعبير، واكتشاف الذات.

 

تعتمد الأنشطة التي ينظمها فرع الجمعية بكيكو على مقاربة تربوية شمولية تجمع بين التعلم والترفيه والتنشئة الاجتماعية. فقد حرص الأطر التربوية على إعداد برامج متنوعة تشمل:

* ورشات تربوية لتنمية المهارات الحياتية لدى الأطفال

* أنشطة ثقافية وفنية تشجع على الإبداع والتعبير

* ألعاب تربوية وجماعية تعزز روح التعاون والانضباط

* لقاءات توعوية حول القيم المدنية والمواطنة

 

وتنظم هذه الأنشطة في عدة فضاءات متاحة داخل المنطقة من بينها *دار الشباب كيكو* إضافة إلى فضاءات مفتوحة داخل القرية حيث يتحول الفضاء العام إلى منصة تربوية حية تجمع بين التعلم والفرح. ما يميز تجربة الجمعية في كيكو ليس فقط تنوع أنشطتها، بل أيضًا قدرتها على الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع المحلي. فأنشطة الجمعية لا تقتصر على الأطفال والشباب المنخرطين فقط، بل تمتد لتشمل تفاعل الأسر وسكان المدشر الذين أصبحوا يتابعون هذه المبادرات باهتمام واعتزاز.

 

وقد ساهم هذا الانفتاح في تعزيز الثقة بين الجمعية والسكان، حيث تحولت الأنشطة التربوية والترفيهية إلى موعد ينتظره الأطفال بشغف بينما يرى فيه الآباء فرصة إيجابية لتأطير أبنائهم وتوجيه طاقاتهم نحو مسارات بناءة.وراء هذه الدينامية المتواصلة يقف فريق من الأطر التربوية الشابة التي اختارت التطوع والعمل المدني طريقًا لخدمة المجتمع. فبفضل خبراتهم في مجال التنشيط التربوي والعمل الجمعوي، استطاعوا تصميم برامج تستجيب لحاجيات الأطفال والشباب في المنطقة.ولا يقتصر دور هذه الأطر على تنفيذ الأنشطة فقط، بل يتعداه إلى بناء علاقة تربوية إنسانية مع المستفيدين، تقوم على التشجيع والتحفيز وغرس قيم المسؤولية وروح المبادرة.

 

تجربة فرع الجمعية في كيكو تقدم نموذجًا لما يمكن أن يحققه العمل الجمعوي حين يرتبط بالواقع المحلي وينطلق من حاجيات المجتمع. فبدل انتظار المشاريع الكبرى أو المبادرات المركزية، اختار شباب المنطقة أن يكونوا فاعلين في صناعة التغيير داخل فضائهم القروي.وقد ساهمت هذه المبادرات في إحياء الحياة الثقافية والاجتماعية في المدشر، وخلق فضاءات تواصل وتفاعل بين الأطفال والشباب، وهو ما يعزز الانتماء إلى المجتمع المحلي ويحد من مظاهر العزلة الثقافية التي تعاني منها بعض المناطق القروية.

 

اليوم ومع تزايد عدد المستفيدين من برامج الجمعية، تتطلع الأطر التربوية إلى توسيع دائرة الأنشطة وتطويرها لتشمل مجالات جديدة مثل التكوين القيادي للشباب، وتنظيم مخيمات تربوية، وإطلاق مبادرات ثقافية وفنية أوسع.كما تراهن الجمعية على تعزيز الشراكات مع المؤسسات المحلية والفاعلين المدنيين، بهدف توفير مزيد من الإمكانيات التي تسمح بتوسيع أثر هذه التجربة.

 

تجربة جمعية شباب المواطنة المغربية فرع كيكو تؤكد أن العمل الجمعوي ليس مجرد أنشطة عابرة، بل هو مشروع مجتمعي قادر على إحداث التحول عندما يقوده شباب يؤمنون بقيمة التطوع وخدمة المجتمع.وفي مدشر صغير مثل كيكو، حيث تبدو المسافات طويلة بين الحلم والواقع، استطاع هؤلاء الشباب أن يجعلوا من الفعل المدني جناحين يحلقان بالأمل فوق سماء القرية، ويؤكدان أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، ومن الإيمان بأن لكل منطقة طاقاتها القادرة على صنع مستقبل أفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى