سياسة

ازدواجية الخطاب… حين يطالب البعض بالديمقراطية ويمارس الإقصاء

على إثر البيان الصادر عن عبد الرحيم صوتي بخصوص أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس عمالة الدار البيضاء، والذي أعلن فيه انتقاله إلى صفوف المعارضة بدعوى الدفاع عن الشفافية واحترام الأعراف الديمقراطية، يحق للرأي العام أن يتساءل: هل يتعلق الأمر بموقف مبدئي فعلاً، أم برد فعل سياسي ظرفي فرضته حسابات داخلية؟
فالرأي العام المحلي يتذكر جيداً أن رئيسة جماعة الدار البيضاء، المنتمية إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لم تكن يوماً موضوع اعتراض من طرف المعني بالأمر عندما تم إقصاء أحزاب المعارضة من تمثيليات أساسية، سواء في لجان التتبع خلال الأسبوع الماضي، أو في تمثيلية الشركة الجهوية لتوزيع الماء والكهرباء. حينها لم نسمع صوتاً يحتج باسم “الأعراف الديمقراطية”، ولم يُسجل أي انسحاب مبدئي دفاعاً عن التشاركية.

اليوم، وعندما مست الخلافات توازنات داخل نفس الحزب، أصبح خطاب الديمقراطية حاضراً بقوة، وأصبح الحديث عن “الانفراد بالقرار” لازمة سياسية. فهل الديمقراطية تُختزل فقط في ما يخدم التموقع الشخصي؟ وهل تصبح الأعراف السياسية ملزمة فقط عندما تتعارض النتائج مع الطموحات الفردية؟

إن الدفاع عن الشفافية لا يكون انتقائياً، والمطالبة بإشراك الجميع في القرار لا تستقيم إذا لم تشمل المعارضة قبل الأغلبية. ومن غير المقبول أن يُرفع شعار الديمقراطية في وجه الآخرين، بينما يتم التغاضي عن ممارسات الإقصاء عندما يكون المستفيد منها من نفس الصف السياسي.

الممارسة الديمقراطية ليست شعاراً ظرفياً، بل سلوكاً ثابتاً يُقاس بالمواقف في لحظات القوة كما في لحظات الاختلاف. ومن أراد الاصطفاف في المعارضة فذلك حق سياسي مكفول، لكن الأجدر أن يكون ذلك انسجاماً مع تاريخ من الدفاع عن التعددية، لا نتيجة خلاف داخلي مؤقت.
إن الرأي العام يستحق وضوحاً في المواقف، واتساقاً في الخطاب، واحتراماً حقيقياً لمبدأ التمثيلية العادلة، بعيداً عن منطق المصلحة الضيقة أو الحسابات الحزبية الظرفية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى