ليالي الدار البيضاء الدافئة… تعبئة إنسانية تنقذ أشخاصًا بدون مأوى من قسوة البرد

في مشهد إنساني يعكس روح التضامن والتكافل الاجتماعي، شهدت عمالة مقاطعات عين الشق بالدار البيضاء، مساء الجمعة، تعبئة ميدانية واسعة للتكفل بالأشخاص بدون مأوى، في إطار حملة أطلقتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمواجهة تداعيات موجة البرد القارس التي تعرفها المنطقة خلال فصل الشتاء.
وتندرج هذه العملية في سياق تنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لاسيما البرنامج المتعلق بـ“مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة”، حيث تم تنظيم جولات ليلية ميدانية تهدف إلى رصد الأشخاص في وضعية تشرد، واستقطابهم، وتقديم الدعم الأولي لهم، قبل توجيههم إلى مراكز الرعاية الاجتماعية.
وجرت هذه الحملة بتنسيق محكم بين السلطات المحلية، وعمالة مقاطعات عين الشق، والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، والمصالح الأمنية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، في إطار مقاربة تشاركية تروم حماية الفئات الهشة وصون كرامتها الإنسانية.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة مقاطعات عين الشق أن الوحدة المكلفة بالتكفل بالأشخاص بدون مأوى تشتغل منذ سنة 2009 بصفة يومية، وفق مقاربة اجتماعية مندمجة، تضم أخصائيًا نفسيًا وفريقًا طبيًا، بهدف ضمان تدخل فعال ومواكبة شاملة.
وأضافت أن هذه الجولات تُمكّن من تقديم تكفل ميداني أولي يشمل توزيع الملابس والأغطية والوجبات الغذائية الساخنة، إلى جانب الإسعافات الضرورية، قبل إقناع المعنيين بالانتقال إلى مراكز الإيواء، مؤكدة أن تكثيف هذه العمليات خلال فترات البرد القارس يندرج في إطار الحرص على صحة وسلامة الأشخاص بدون مأوى.
كما أبرزت أن النساء في وضعية هشاشة يتم توجيههن إلى جمعية “دارنا”، فيما يتم توجيه الرجال إلى مركز تيط مليل، بينما يستفيد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة من خدمات جمعية “بيت”، بما يضمن استجابة ملائمة لخصوصية كل فئة.
من جانبها، أكدت المديرة الإقليمية للتعاون الوطني بعين الشق أن هذه الحملات تشكل جزءًا من سلسلة من التدخلات الميدانية التي تُنظم طيلة فصل الشتاء، بهدف تقديم الدعم اللازم للأشخاص بدون مأوى، وتمكينهم من خدمات الإيواء والرعاية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن المستفيدين يحظون بتكفل شامل داخل مراكز الإيواء، يشمل الرعاية الأساسية، والمواكبة الاجتماعية، والتتبع النفسي، في ظروف تحترم كرامتهم الإنسانية وتوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار.
بدوره، أوضح رئيس جمعية رواد المغرب الشباب أن الجمعية، التي تضم شبابًا جامعيين وخريجين، تنخرط بفعالية في المبادرات التضامنية خلال فصل الشتاء، سواء في المناطق القروية أو داخل المدن الكبرى.
وأضاف أن هذه العملية مكنت من تقديم مواكبة نفسية، واستشارات طبية أولية، وعلاجات أساسية، فضلاً عن توجيه الأشخاص بدون مأوى إلى مراكز الإيواء، في خطوة تعكس انخراط الشباب في العمل الاجتماعي والمواطنة الفاعلة.
وتجسد هذه المبادرة الإنسانية نموذجًا للتعاون بين مختلف المتدخلين، في سبيل حماية الفئات الهشة من مخاطر البرد القارس، وترسيخ قيم التضامن والتآزر داخل المجتمع.




