أي دور للمحامين في الدفاع عن الحقوق و الحريات و إنصاف المتقاضين من خلال الطعن بالنقض؟

الأستاذ رشيد أيت بلعربي، محامي بهيئة القنيطرة
صرح الرئيس الأول لمحكمة النقض الأستاذ محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بمناسبة افتتاح السنة القضائية يوم أمس بأن نسبة 21,71 % من القرارات الصادرة عن محكمة النقض قضت بالنقض و الإحالة. و هو رقم كبير جدا يؤكد الجدوى من اللجوء إلى محكمة النقض. لأن تصحيح أخطاء هذا العدد المهول من قرارات محاكم الاستئناف أنقد الكثير من الأشخاص الذين كانوا ضحية أحكام قضائية ظالمة و مخالفة للقانون و كان من شأنها أن تخلق أزمات مادية و معنوية جسيمة للمتضررين منها . و هو أمر يقتضي توجيه الشكر للمحامين و الثناء على المجهودات التي بدلوها في الإصرار على الدفاع عن حقوق و حريات المتقاضين ، إذ لولاهم لتم تكريس الظلم و تسويد صورة القضاء و العدالة في بلادنا بشكل أكبر بالنسبة للأطراف التي تضررت من تلك الأحكام . لكن للأسف فعوض ذلك يتم دائما تهويل الأرقام المتعلقة بعدم قبول النقض لتبرير الهجوم الصريح أو الضمني على المحامين و التضييق على حقوق المتقاضين في اللجوء إلى محكمة النقض.
و قد حققت صرخات الأستاذ محمد عبد النباوي المتكررة بمناسبة افتتاح السنوات القضائية الأربعة الأخيرة النتيجة المرجوة عندما تلقفها وزير العدل بمناسبة تعديل قانون المسطرة المدنية المعروض أمام البرلمان للمصادقة حيث تم إغلاق باب النقض كلية أمام المتقاضين الذين تقل قيمة طلباتهم عن مبلغ 30000 درهم في اعتداء صارخ على الحق في التقاضي و الدفاع كحقين دستوريين. كما تم رفع قيمة الوديعة الواجب أداؤها لطلب النقض في المسطرة الجنائية الجديدة من 1000 إلى 3000 درهم للحد من اللجوء إلى النقض و هو أمر غير معقول يحد بشكل كبير من اللجوء إلى النقض بالنسبة للفئات الهشة داخل المجتمع . لكن الأخطر من كل ذلك هي أن يتم تلقف هاته الأرقام السلبية من طرف بعض الأبواق الإعلامية المسخرة للهجوم على المحامين و من وزير العدل للتهكم على المحامين من داخل قبة البرلمان. فماذا لو قمنا بتحليل دقيق و موضوعي لنسبة 21,71 من الأحكام التي قضت بالنقض و تحدثنا عن دور المحامين الإيجابي في إرجاع الحقوق لأصحابها. تصوروا لو أن هؤلاء لم يطلبوا النقض لسبب من الأسباب . فكيف سيكون الحال؟ نسبة مهمة تقارب ربع من يلجؤون لمحكمة النقض كانوا سيظلمون للأبد و ستضيع حقوقهم بسبب مخالفة القانون من طرف بعض محاكم الاستئناف .
و ماذا لو طالبنا بتعديل بعض الفصول القانونية البائدة في قانون المسطرة المدنية التي ترتب عدم قبول النقض بشكل أوتوماتيكي على أتفه الأسباب كعدم توقيع مذكرة النقض أو عدم الإدلاء بنسخة الحكم المطعون فيه أو إغفال العنوان أو غيرها من الأسباب التي يمكن تداركها بمجرد إنذار بسيط للمحامي من أجل إصلاح هذا الخطإ البسيط.فهنا سنرفع أيضا من نسبة الأحكام القاضية بالنقض و من نسبة الأحكام المنصفة التي ترفع الظلم عن ضحاياه. و بذلك سنحقق خدمة للعدل و العدالة عوض التوجه كل مرة نحو المحامين و اعتبارهم الحيط القصير و سبب الأزمات التي تغرق فيها محكمة النقض. هذا من جهة.
و من جهة أخرى ، يجب أن نشير أيضا و بكل شفافية و نزاهة إلى أن أحكام محكمة النقض القاضية برفض الطلب ليست بالضرورة كلها صائبة و الدليل على ذلك هو القرارات المتناقضة بين الغرف. و هي معضلة يعاني منها المتقاضون و المحامون أيضا. لكن للأسف لم يقدم لنا السيد الرئيس الأول الأستاذ محمد عبد النباوي أي إحصائيات حولها في أي من صرخاته المتتالية .
الخلاصة ، إن خدمة العدل و إصلاح منظومة العدالة يقتضي التعامل الإيجابي و التعاون بين جميع مكوناتها و الإقلاع عن سياسة دفع المسؤولية و تحميلها للآخر . و آنذاك سيتحقق الكثير.




