حين تُعلَّق الشرعية ويُغلق الأفق: هل أصبح الصحافيون بالمغرب “منتحلي صفة”؟

يعيش الجسم الصحافي بالمغرب وضعًا غير مسبوق، يطبعه الارتباك القانوني والمؤسساتي، إلى درجة أن الإحساس العام السائد اليوم هو أن جميع الصحافيين والصحافيات أصبحوا، بحكم الواقع، “منتحلي صفة”، في ظل انسداد أفق مجلس يفترض فيه أن يكون الضامن الأول للمهنة وأخلاقياتها.
الأزمة الحالية للمجلس الوطني للصحافة لم تعد قابلة للتأجيل أو الترحيل، بل أضحت تفرض حلولًا استعجالية تلامس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة. وعلى رأس هذه الإشكالات، يبرز ملف بطاقات الصحافة المهنية، الذي تحوّل من آلية للاعتراف القانوني إلى مصدر تعطيل ومعاناة، في غياب تصور واضح لتجاوز الوضع الراهن، ما يضع الصحافيين في حالة فراغ قانوني مقلق.
إلى جانب ذلك، يطرح سؤال تدبير الأجور للعاملين الحاليين بالمجلس نفسه، بعد نهاية عهدة اللجنة المؤقتة، في ظل غياب إطار قانوني واضح يضمن حقوقهم واستمرارية عمل المؤسسة دون ارتجال أو مساس بالاستقرار الاجتماعي للعاملين بها.
ولا يمكن الحديث عن إصلاح أو إعادة بناء دون معالجة ملف المطرودين تعسفًا من المجلس، عبر إعادتهم إلى مواقعهم الطبيعية، وجبر الضرر الذي لحقهم، وضمان حقوقهم المادية والمعنوية، بما يعيد بعضًا من الثقة المفقودة داخل هذه المؤسسة.
أمام هذا الواقع، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالبيانات أو الانتظار السلبي. فالمجلس، رمزيًا وفعليًا، يحتاج إلى “تهوية”، إلى فتح نوافذه المغلقة منذ مدة، حتى لا تتآكل جدرانه تحت وطأة الإهمال والجمود، وحتى لا تغمره “أمطار” الأزمة القادمة من كل الجهات.
إن إنقاذ المجلس الوطني للصحافة اليوم ليس ترفًا مؤسساتيًا، بل ضرورة ديمقراطية ومهنية، لأن استمرار الوضع الحالي لا يسيء فقط إلى الصحافيين، بل إلى صورة المهنة، وإلى حق المجتمع في إعلام مهني ومسؤول.




