وطنية

سياسة “الأمر الواقع”: أبعاد الاستعجال الحكومي في المصادقة على قانون مهنة المحاماة

 

في خطوة تعكس إصرارا حكوميا على حسم الجدل التشريعي المحيط بقطاع العدالة، صادق المجلس الحكومي برئاسة عزيز أخنوش، اليوم الخميس الثامن من يناير 2026، على مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة مع إحالته بصفة استعجالية إلى البرلمان، وهي الخطوة التي أثارت تساؤلات عميقة حول توقيتها الذي تقاطع مع شلل تام أصاب محاكم المملكة نتيجة إضراب المحامين.

ويبدو أن هذا “الاستعجال” الحكومي يهدف بالأساس إلى فرض واقع تشريعي جديد ينهي حالة “الجمود” التي طبعت علاقتها مع الهيئات المهنية، حيث تسعى السلطة التنفيذية من خلال تسريع المسطرة التشريعية إلى نقل الصراع من ساحات الاحتجاج والإضراب إلى ردهات المؤسسة البرلمانية، مما يمنحها القدرة على المناورة باستخدام أغلبيتها السياسية لحسم التعديلات الجوهرية المتعلقة بمعايير الولوج للمهنة وحقوق المحامين.

كما تأتي هذه السرعة في إطار الرغبة في استكمال هيكلة ترسانة إصلاح القضاء ككتلة واحدة، تماشيا مع الأجندة الزمنية للولاية الحكومية التي تقترب من محطاتها الأخيرة، مما يجعل من تمرير القانون “أمرا واقعا” يقطع الطريق أمام أي محاولات لتعطيل الإصلاح عبر الضغط الميداني، ويضع جمعية هيئات المحامين أمام تحدي التعامل مع نص قانوني دخل بالفعل مساره النهائي، في محاولة حكومية واضحة لتطويق الأزمة المهنية بالآليات القانونية قبل أن يتحول الاحتقان في المحاكم إلى عبء سياسي يصعب احتواؤه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى