الرأي

المحاماة المغربية: حين يقود “حسن النية” الفرسان إلى مقصلة “التأميم”.

 

ذ/ عبد اللطيف أيت بوجبير

​بينما كان المحامون المغاربة يمنون النفس “بفتح مبين” يوسع اختصاصاتهم ويؤهل مهنتهم لمصاف العالمية، استيقظوا على وقع “غزوة حكومية” مباغتة وضعت استقلاليتهم في كف عفريت.
ففي الوقت الذي كان فيه “مناضلو الصالونات” في مكتب الجمعية ولجنتهم المفاوضة يغرقون في ممارسة طقوس “السرية والكتمان” وكأنهم يدبرون مفاعلا نوويا، كان وزير العدل يطبخ مشروعه على نار هادئة، مستغلا سذاجة سياسية منقطعة النظير لرئيس جمعية، لم يجد ما يبرر به “السقطة المدوية” سوى التباكي بأسطوانة “حسن النية” المتهالكة، وكأن تدبير مصائر آلاف المحامين يتم بمنطق “النية غلبت الحيلة” في حلقات الدراويش لا في ردهات السياسة والتشريع.
​لقد سقطت القيادة المهنية في فخ الوزير الذي يمارس التشريع بمنطق “الأغلبية تفرم الجميع”، ووجد المحامون أنفسهم أمام لجنة مفاوضة كانت هواجس أعضائها الانتخابوية الضيقة تسبق مصالح المهنة الكبرى بسنوات ضوئية؛ لجنة ظنت أنها تحاور شريكا، فإذا بها تسلم رقبة المهنة لمن يريد تحويل الهيئات من قلاع للصمود إلى مجرد “ملحقات إدارية” أو “مديريات” تابعة لوزارة العدل، مكبلة بالتزامات تجعل من النقيب “مديرا جهويا” ومن المحامي موظفا “شبحا” فاقدا للحصانة والاستقلالية.
فبدلا من “محاماة متطورة” و”قوية”، وجد المحامون أنفسهم أمام مشروع قانون انتكاسي مليء بالتراجعات، يفرمل الطموحات ويحول المهنة إلى قطاع “مؤمم” تحت وصاية حكومية تتلذذ بالاستقواء بالارقام البرلمانية لتجريد الدفاع من هيبته.
​اليوم، تجد الجمعية نفسها في ورطة “تاريخية” لا ينفع معها فتح الاجتماعات ولا البيانات الإنشائية، بعد أن تنكرت الوزارة لوعودها ورمت بمخرجات الحوار في سلة المهملات.
إنها “المصيبة” التي وضعت سمعة البلاد الحقوقية في الميزان، فالحكومة التي تظن أنها ستنصر بتغولها التشريعي، نسيت أن اللعب بنار المحاماة هو حرق لآخر قشور الحقوق والحريات، وأن “حسن نية” الرئيس التي أوردت المهنة المهالك، قد تتحول إلى وقود لتصعيد لا يبقي ولا يذر، يعيد للمحاماة بريقها الذي ضيعه المفاوضون في ممرات الوزارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى