حين تنقر “الحمامة” رأس من صنع لها ريشا من ذهب!

عبد اللطيف أيت بوجبير
يبدو أن المثل المغربي القائل “لي دار راسو فالنخالة إنقبو الدجاج” قد وجد أخيرا تجسيده الحي في ردهات مقاطعة عين الشق، حيث اختار محمد شفيق بنكيران أن يضع “رأسه” السياسية في سلة مليئة بالوعود الجوفاء، فكان طبيعيا أن يستيقظ على نقرات “انقلابي” محترف أدمن عض اليد التي تمتد إليه بالخير.
يا بنكيران، لقد حذروك حتى بحت الأصوات، وأخبروك أن من خان بالأمس “العدالة والتنمية” وأشعل النيران في بيت عبد المالك لكحيلي لن يتردد في حرق “الحمامة” وغصن زيتونها عند أول فرصة، لكنك آثرت أن تصم أذنيك وتفتح ذراعيك لنكرة لا مهنة له ولا شاغل سوى التموقع السياسي والجمعوي المشبوه.
المثير للسخرية السوداء هو أن هذا “البطل الهمام” الذي يوزع ولاءاته بين الأحزاب كمن يوزع بطاقات دعوة لعرس، استغل غيابك ليعقد صالونه السياسي في بيته، محاولا بيع “فريق” وهمي لمن يدفع أكثر، من الأصالة والمعاصرة إلى الاستقلال وصولا إلى الاتحاد الاشتراكي، وكأنه يعرض بضاعة كاسدة في سوق “الخردة” السياسية، متناسيا أن سجله مثقل بإدانات رياضية ومشاريع جمعوية تطاردها وزارة الداخلية عبر مساطر قضائية.
لقد دفعت ثمنا غاليا يا بنكيران حين فرطت في الأوفياء والمقربين الذين صانوا عهدك لسنوات، وأبعدتهم من أجل “مستقطب” لفظه الجميع فاحتضنته أنت ومنحته نيابة الرئاسة ونيابة العمدة، ليرد لك الجميل بطعنة “عصيان” في وضح النهار.
لكن، ورغم هذا الانكسار الذي تسبب فيه من لا أصل له في الوفاء، ورغم مرارة “النخالة” التي علقت بالثياب، اعلم يا بنكيران أن الرجال الصادقين الذين خذلتهم من أجل هذا “الناكر للجميل” لا يزالون هنا؛ ليس لأنهم ينتظرون منك شيئا، بل لأنهم معادن أصيلة لا تصدأ مهما غبارت الأزمات، وهم وحدهم القادرون على ترميم ما أفسده “صانع الفتن” الذي يحسن فقط القفز من السفن قبل غرقها، والآن وبعد أن انكشفت العورة السياسية لهذا الانقلابي، لم يبق لك إلا أن تنفض غبار هذا الوهم وتعود لرجالك الأوفياء، فالدرس كان قاسيا، لكنه ضروري لتعرف أن من يأتي من “حريق” لا يجلب معه إلا الدخان.




