مهرجان النون الدولي للمسرح بالفقيه بن صالح.. فضاء للاحتفاء بالإبداع وتكريم مسارات فنية وإعلامية وازنة
ضمن المكرمات... الإعلامية رجاء خالد التي ارتبط إسمها بوكالة المغرب العربي للأنباء لعقود

أسدل الستار السبت الماضي، على فعاليات الدورة السادسة من مهرجان النون الدولي للمسرح، الذي نظمته فرقة مسرح النون والفنون بمدينة الفقيه بن صالح، على مدى ستة أيام، تحت شعار “المسرح رافعة للتنمية الترابية المندمجة”، بمشاركة فنية متميزة وتكريمات وازنة همت عددا من الأسماء التي أسهمت في إشعاع المشهدين الثقافي والإعلامي.
وشهد حفل الاختتام، الذي حضره مسؤولون محليون وفعاليات ثقافية وإعلامية وجمهور من عشاق الفن الرابع، تكريم الفنان عبد الرحيم المنياري، والإعلامية رجاء خالد، إلى جانب شخصيات فنية أخرى، عرفانا بمساراتهم المهنية وإسهاماتهم النوعية في مجالاتهم.
ويعد الفنان عبد الرحيم المنياري من الوجوه المسرحية التي راكمت تجربة فنية غنية، تميزت بحضور وازن على الركح ومشاركة فعالة في عدد من الأعمال المسرحية التي جمعت بين البعد الجمالي والطرح الإنساني، وأسهمت في ترسيخ قيم المسرح كفضاء للتعبير والتفاعل المجتمعي، ما جعله يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الفنية.

أما الإعلامية رجاء خالد التي ارتبط إسمها بوكالة المغرب العربي للأنباء، فقد برزت كصوت مهني رصين تشكّل عبر الزمن، وصقلته تجربة طويلة في قلب العمل الصحافي، كانت تكتب بلغة موليير في مختلف الأجناس الصحفية، من الخبر إلى التحقيق، ومن الروبورتاج إلى التحليل، وتميّزت بقدرتها على نقل الحدث بدقة وعمق، خاصة خلال تغطيتها لتظاهرات وطنية كبرى بالمغرب لفائدة الوكالة ، حيث كانت شاهدة وفاعلة في لحظات مفصلية من المشهد العام.
وعملت الإعلامية رجاء خالد في مسارها لأكثر من ثلاثة عقود من الممارسة المهنية، راكمت خلالها خبرة ميدانية صلبة ومعرفة دقيقة بآليات العمل داخل المؤسسات الإعلامية، ما جعلها تتجاوز دور الصحافية إلى فاعلة في مجال التواصل المؤسساتي اليوم، تجمع بين الفهم العميق للرسالة الإعلامية وحسن تدبير صورتها الاستراتيجية. هذا التراكم منحها قدرة خاصة على قراءة التحولات التي يعرفها الإعلام، والتكيف معها دون التفريط في جوهر المهنة.
واليوم، إلى جانب عملها الصحافي، يبرز دورها كرئيسة تحرير لمجلة دولية، حيث تتجلى شخصيتها القيادية ورؤيتها التحريرية المنفتحة، القادرة على الجمع بين البعد المحلي والنفس الدولي، وبين المهنية الصارمة والانتباه للتفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في العمل الإعلامي.

وللإشارة، فالإعلامية، رجاء خالد تنحدر من مدينة الفقيه بن صالح، وترعرعت بمدينة ملال، وتحمل معها قيم الجدية والانضباط والالتزام، وهي صفات لازمت مسارها وأكسبتها احترام زملائها وتقدير المؤسسات التي اشتغلت معها.
وتشتغل حاليا مستشارة في التواصل المؤسساتي، بعد أن راكمت تجربة مهنية إعلامية تمتد لأزيد من 34 سنة، ما مكنها من بناء مسار غني ومتعدد الأبعاد في مجالي الإعلام والتواصل.
كما شمل التكريم خلال هذه الدورة، التي حملت اسم الفنانة فضيلة بن موسى، أسماء فنية وإعلامية أخرى، من بينها الفنانان نجوم الزوهرة، وعبد الفتاح عشيق، والإعلامي محمد الحافظي، تقديرا لمساراتهم الإبداعية وإسهاماتهم في تطوير المشهد الاعلامي والمسرحي الوطني.
وتندرج هذه التكريمات في إطار توجه المهرجان إلى الاحتفاء بالمبدعين، وجعل المسرح فضاء للحوار والانفتاح على مسارات إنسانية وإبداعية تقاطعت فيها الحياة بالفن، وأسهمت في تشكيل الذاكرة المسرحية المغربية.

وتضمن برنامج الدورة، المنظمة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عروضا مسرحية وطنية ودولية، وورشات تكوينية، ولقاءات مفتوحة، وتوقيع إصدارات أدبية، إلى جانب عرضين أوروبيين من بلجيكا وإيطاليا، قدما للجمهور رؤى مسرحية تستكشف ثنائيات الألم والأمل، والواقع والخيال، والخير والشر.
أما المشاركة المغربية فتجسدت في أربعة عروض مسرحية، عكست تنوع التجارب والأساليب الفنية، وأسهمت في تعزيز الحوار الإبداعي بين المسرح المغربي ونظيره الدولي.
وكان حفل الافتتاح قد تميز بتقديم العرض المسرحي الوثائقي “معجزة” لفرقة مسرح النون والفنون، بمشاركة ثلاثين شابا وشابة من المستفيدين من برامج التكوين المسرحي، في تجربة جسدت انفتاح المهرجان على الطاقات الشابة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير المهرجان، عبد الجليل أبوعنان، أن هذه الدورة شكلت محطة متميزة على مستوى البرمجة والتفاعل الجماهيري، مبرزا أن المهرجان يسعى إلى ترسيخ المسرح كرافعة للتنمية الثقافية والترابية.
كما جرى بالمناسبة، تقديم شهادات تقديرية لمختلف المؤسسات الشريكة والداعمة، من بينها عمالة الإقليم، والمجلس الإقليمي، والمجلس الجماعي، وجهة بني ملال – خنيفرة، وجمعيات وهيئات مدنية.
وباختتام فعاليات دورته السادسة، يكون مهرجان النون الدولي للمسرح قد أكد مكانته كموعد ثقافي سنوي يسهم في تنشيط الحركية الفنية بمدينة الفقيه بن صالح، ويعزز حضور المسرح كفن إنساني فاعل في التنمية والتواصل.





