اقتصاد

الدار البيضاء: الجمعية المغربية لأطر المشتريات تنظم يوما وطنيا حول المشتريات الذكية و الخضراء والمستدامة لخدمة تحول المغرب

نظمت الجمعية المغربية لأطر المشتريات (AMCA)، يوم أمس الأربعاء بالدار البيضاء، يوما وطنيا خصص للمشتريات الذكية والخضراء والمستدامة، الذي أضحى محورا رئيسيا في دينامية التحديث الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

 ويندرج هذا الحدث ، الذي جمع أزيد من 200 فاعل من القطاعين العام والخاص، وخبراء في المجال الرقمي، ومسيرين، وأكاديميين، ورؤساء شركات ناشئة، ومتخصصين في التنمية المستدامة، في إطار الرغبة في بناء نموذج مغربي للشراء الفعال والمسؤول الذي يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد، والتحول الطاقي والسيادة الصناعية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس الجمعية المغربية لأطر المشتريات، ياسين السرحاني، أن هذه الفعالية تجسد الطموح المشترك لمغرب حديث ونشط يركز على النمو المستدام، مسلطا الضوء على المنظومة الوطنية التي أصبحت اليوم مُعبأة حول قناعة راسخة، حيث لم يعد الشراء نشاطا داعما، بل أصبح رافعة استراتيجية للأداء والتأثير الاجتماعي والاقتصادي والتحول.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والبيانات والتكنولوجيات الناشئة تعمل على إعادة تشكيل ممارسات المهنة بشكل عميق، في حين أصبحت المتطلبات البيئية والاجتماعية ومستلزمات الحكامة والسيادة الصناعية أولويات وطنية.

وفي هذا السياق، أكد السرحاني أن المشترين يتحملون مسؤولية جماعية لبناء نموذج شرائي مغربي أكثر ذكاء وشفافية واستدامة.

من جانبها، ذكرت فاطمة المجدوبي، مديرة المشتريات بالشركة العامة للأشغال بالمغرب (SGTM)، بأن المشتريات ليست  عامل تخفيض للتكلفة، بل هي محرك صامت ولكنه أساسي للتحول والابتكار والأداء العام، مبرزة الدور الرئيسي للمشترين، الذين غالبا ما يعملون خلف الكواليس، لكنهم يضمنون التنفيذ السلس للمشاريع، بالسعر المناسب، وفي الإطار الزمني المناسب، ومع شركاء يتماشون مع قيم الشركة.

وأبرزت أن التحول العميق الذي يشهده المغرب حاليا، مدفوعا بالاستثمارات المهيكلة والتصنيع المتسارع، يواكبه تعزيز السيادة الاقتصادية. وفي ظل هذا المشهد المتغير، نجحت الشركة العامة للأشغال بالمغرب في مواكبة الدينامية الوطنية من خلال الاستفادة من إرث راسخ.

كما استعرضت الركائز الأساسية التي تظهر قدرة الشركة العامة للأشغال بالمغرب على تنفيذ مشاريع معقدة، والتي تهم على الخصوص، نموذج مندمج، وفرق جد مؤهلة، وأسطول معدات استراتيجية، وحكامة مستقرة.

وأضافت أن الشركة قامت بتطوير نموذج مشتريات حديث واستباقي ومرن، يعتمد على انخراط قبلي في المشاريع، وتحليل مفصل للاحتياجات والإدماج المنهجي للاستدامة في إطار مقاربة رابح-رابح.

من جانبها، أشارت المديرة العامة لشركة (Qair Maroc)، وهبة زنيبر، إلى أن موضوع الشراء الذكي والمرن والمسؤول ينسجم تماما مع التحولات الكبرى التي تشهدها اليوم المملكة .

وأكدت أن هذه التغييرات تتطلب من الجهات الفاعلة الاقتصادية إعادة النظر في نماذجها، ودمج الاستدامة والتنافسية والسيادة في صميم قرارات الشراء. وفي هذا السياق، أكدت السيدة زنيبر أن مجموعتها تعتبر شريكًا ملتزمًا في هذه الدينامية الوطنية.

وعلاوة على ذلك، قدّمت السيدة زنيبر “قير” كمنتج مستقل للطاقة المتجددة يعمل في أكثر من 20 بلدا ، بقدرة إنتاجية تبلغ 1.7 جيغاواط قيد التشغيل أو الإنشاء، ومحفظة عالمية تتجاوز 34 جيجاواط.

كما سلطت الضوء على الحضور الترابي (Qair Africa)، التي تنشط منذ أزيد من 15 عاما بالقارة، وتطوّر أكثر من 2 جيغاواط في 14 بلداً، مشيرة إلى أن المغرب يحتل موقعاً استراتيجياً ضمن هذا التوسع.

وأكدت الدور الهيكلي لاتفاقيات شراء الطاقة (PPA)، التي أصبحت رافعة لأداء الصناعيين في ظل فتح سوق الجهد المتوسط.

وأوضحت أنه بفضل طاقتها الخضراء والتنافسية والقابلة للتتبع، تمكّن هذه الالتزامات من تأمين التزود بالطاقة، واستقرار التكاليف، والاستجابة للمتطلبات المتزايدة في ما يتعلق بخفض الكربون، مؤكدة أن هذا التحول التاريخي يمهد لظهور نموذج أكثر مسؤولية للمشتريات الطاقية، وأن قير المغرب عازمة على مواكبة المقاولات في هذا المسار.

وعقب العروض والتدخلات، واصل المشاركون أشغالهم عبر محورين رئيسيين شكلا أرضية للنقاش الجماعي، حيث تناول المحور الأول موضوع “المشتريات والتحول الرقمي: الذكاء الاصطناعي، والبيانات الذكية، والأداء”، حيث سلط الضوء على تحديات الرقمنة والحكامة وتدبير التغيير، من خلال تجارب مغربية وإفريقية.

أما المحور الثاني حول “المشتريات المسؤولة و البيئية والاجتماعية والحكامة: المرونة، الأثر، والتحول المستدام”، فقد تطرق إلى سبل إدماج معايير الاستدامة في سلاسل التوريد، وتعزيز إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة ، والتنمية الترابية، ومساهمة المشتريات في تقوية السيادة الصناعية.

واختتم اللقاء بتنظيم مائدة مستديرة حول التوصيات وخارطة الطريق الوطنية، ترتكز على توصيات عملية تهدف إلى تعزيز مهنية وظيفة المشتريات، ودعم الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وتسريع التحول الرقمي والمستدام، وملاءمة ممارسة المشتريات مع التوجهات الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى