مجتمع

الحكامة والترافع في صلب نقاش جمعوي بالرشيدية ومطلب بإحداث دار للشباب يتصدر المشهد

 

في سياق يتسم بتنامي الحاجة إلى تأهيل الفاعلين الجمعويين وتطوير كفاءاتهم احتضنت دار الشباب الجرف بإقليم الرشيدية اليوم السبت، دورة تكوينية متميزة شكلت فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول قضايا الحكامة الجمعوية وآليات الترافع. وقد جاءت هذه المبادرة التي نظمتها جمعية العرفان للثقافة والعمل الاجتماعي لتؤكد على أهمية التكوين المستمر كرافعة أساسية لتعزيز أدوار المجتمع المدني في مواكبة التحولات الاجتماعية والتنموية.

 

ساهم حكيم السعودي رئيس المكتب المركزي لجمعية شباب المواطنة المغربية في تأطير هذه الدورة من خلال عرض تفاعلي جمع بين البعد النظري والتجربة الميدانية حيث سلط الضوء على مفهوم الحكامة الجمعوية باعتبارها مدخلا لضمان الشفافية وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب بناء جسور الثقة بين الفاعل الجمعوي ومحيطه كما تطرق إلى آليات وتقنيات الترافع مبرزا دورها المحوري في التأثير على السياسات العمومية والدفاع عن قضايا الفئات الهشة والمجالات التي تعاني من الهشاشة والتهميش.

وشهدت الورشة حضور عدد من منخرطات ومنخرطي الجمعيات المحلية إلى جانب رئيس المكتب الجهوي للتخييم بجهة درعة تافيلالت و رئيس جماعة فزنا مما أضفى على اللقاء طابعاً تشاركياً ومؤسساتياً ساهم في إغناء النقاش وتبادل الخبرات. وقد تميزت أشغال الدورة بتفاعل ملحوظ من طرف المشاركات و المشاركين الذين لم يقتصر دورهم على التلقي بل انخرطوا في نقاشات عميقة عكست وعيا متزايدا بأهمية التمكين المدني واعتماد الترافع كخيار استراتيجي.

 

وفي خضم هذه النقاشات طرحت بإلحاح إشكالية غياب دار الشباب بقصر العشورية التابع لقيادة فزنا عرب الصباح غريس وهو ما اعتبره الحاضرون عائقا حقيقيا أمام استثمار الطاقات الشبابية المتوفرة بالمنطقة. فرغم ما تزخر به هذه الرقعة القروية من إمكانات بشرية مهمة إلا أن غياب بنية تحتية ملائمة يحول دون تأطير الشباب وتوجيههم نحو المشاركة الفعالة في التنمية المحلية.

وأجمع المشاركون على أن إحداث دار للشباب لم يعد خياراً ثانويا بل ضرورة تنموية ملحة تندرج ضمن تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص خاصة في ظل التحديات الاجتماعية التي تواجه الشباب في الوسط القروي. وقد تحولت هذه الدورة بشكل لافت إلى منصة للترافع الجماعي حيث عبر الحاضرون عن تطلعهم إلى تدخل الجهات المعنية من أجل الاستجابة لهذا المطلب، بما يساهم في تأهيل الشباب وتعزيز اندماجهم في الدينامية المجتمعية.

 

ويعكس هذا اللقاء دينامية جديدة داخل النسيج الجمعوي قوامها الانتقال من منطق التنفيذ إلى منطق التأثير والمبادرة حيث أصبح الفاعل الجمعوي أكثر وعيا بأدواره الاستراتيجية في صناعة القرار المحلي والمساهمة في بلورة السياسات العمومية. كما يؤكد على أن الاستثمار في التكوين والتأطير يشكل مدخلا أساسيا لبناء مجتمع مدني قوي وفاعل، قادر على مواجهة تحديات المرحلة والانخراط في تحقيق التنمية المستدامة.وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع تظل مثل هذه المبادرات التكوينية بمثابة لبنات أساسية في مسار بناء الوعي الجماعي وتعزيز قدرات الفاعلين المحليين بما يضمن استمرارية الفعل الجمعوي ونجاعته في خدمة قضايا التنمية.

 

وفي ختام هذه المحطة التكوينية يتأكد أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في تنظيم اللقاءات والورشات بل في تحويل مخرجاتها إلى مبادرات عملية ومشاريع ملموسة على أرض الواقع. فالتكوين مهما بلغت جودته يظل ناقص الأثر إن لم يترجم إلى فعل جماعي وترافع منظم قادر على إحداث التغيير المنشود.إن الأصوات التي ارتفعت من قلب هذه الدورة مطالبة بإحداث دار الشباب بقصر العشورية ليست مجرد مطالب ظرفية بل تعبير صادق عن وعي مجتمعي يتشكل، وعن إرادة محلية تسعى إلى كسر الهامش وبناء فرص جديدة للأجيال الصاعدة. وبين التحديات والإمكانات يبقى الأمل معقودا على تضافر جهود جميع المتدخلين من مؤسسات وفاعلين جمعويين لجعل التنمية واقعا ملموسا لا شعارا مؤجلا. وهكذا تغادر هذه الدورة فضاءها الزمني المحدود لتتحول إلى دينامية مستمرة عنوانها الفعل وغايتها تمكين الإنسان ووسيلتها حكامة رشيدة وترافع مسؤول يضع مصلحة المجتمع في صلب كل المبادرات و الأمل معقود على الوزارة الوصية لإحداث دار الشباب بقصبة العشورية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى