الدار البيضاء تحتضن ملتقى حول “المدينة الصحية” كرافعة للتنمية الترابية المندمجة

و م ع
احتضن مقر جهة الدار البيضاء–سطات، يوم السبت، ملتقى علمياً حول موضوع “مكانة المدينة الصحية في برامج التنمية الترابية المندمجة”، بمشاركة خبراء وأكاديميين وفاعلين مؤسساتيين، بهدف مناقشة رهانات الصحة الحضرية وسبل إدماجها في سياسات التهيئة والتنمية الترابية.
ويأتي هذا الملتقى، المنظم من طرف الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بشراكة مع عدد من الفاعلين، في سياق البحث عن نماذج حضرية جديدة تجعل من البعد الصحي عنصراً مركزياً في التخطيط الحضري، بما يساهم في الحد من التلوث، وتشجيع النشاط البدني، والتخفيف من آثار التغير المناخي، وتعزيز رفاه الساكنة.
وأكد المتدخلون أن أزيد من 60 في المائة من المواطنين يقيمون اليوم بالوسط الحضري، ما يجعل من المدينة فضاءً استراتيجياً تتقاطع فيه عدة محددات للصحة، من بينها جودة الهواء والماء والتربة، والتنقل، والسكن، وتدبير النفايات، والتعرض للضجيج والإجهاد الحراري، إضافة إلى الولوج إلى الفضاءات الطبيعية وممارسة الأنشطة البدنية.
وشدد المشاركون على أن الصحة، باعتبارها عاملاً أساسياً للتماسك الاجتماعي، تمثل رافعة قوية للجاذبية الاقتصادية للمجالات الترابية، داعين إلى إرساء حوار دائم بين فاعلي قطاع الصحة وصناع القرار في مجال التهيئة الحضرية.
وفي هذا الإطار، أبرز ممثل منظمة الصحة العالمية بالمغرب، الدكتور منذر لطيف، أن المبادرة العالمية “المدينة الصحية” تروم مواكبة الجماعات الترابية في تنفيذ سياسات متعددة القطاعات لتحسين الصحة العامة في الوسط الحضري، موضحاً أنها ترتكز على توسيع المساحات الخضراء، ومحاربة تلوث الهواء، وتطوير أنماط تنقل صديقة للبيئة، إلى جانب الوقاية من الأمراض المعدية.
من جهته، أكد وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة الأسبق، عبد الأحد الفاسي الفهري، على أهمية مواصلة التفكير في تطور النماذج المعمارية والحضرية، مع التركيز على مدى استجابتها لحاجيات الساكنة وتحسين جودة عيشها، مشدداً على ضرورة إدراج هذه التوجهات ضمن سياسة إيكولوجية شاملة قادرة على مواكبة التنمية الحضرية المستدامة.
بدورها، سلطت البروفيسور رجاء العواد، رئيسة جمعية “One Health” المغرب، الضوء على مقاربة “الصحة الواحدة” باعتبارها إطاراً مندمجاً لفهم التفاعلات القائمة بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في الوسط الحضري، محذّرة من أن التحضر السريع يفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالتلوث، والأمراض الحيوانية المنشأ، والجزر الحرارية، والتفاوتات الاجتماعية.
ودعت العواد إلى اعتماد سياسات عمومية متكاملة قائمة على الحكامة المندمجة، والرصد الصحي المشترك، والمشاركة المواطنة في تدبير الشأن الحضري.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح جمال المهدي، منسق الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بجهة الدار البيضاء–سطات، أن هذا الملتقى الأول من نوعه حول موضوع “المدينة الصحية” يهدف إلى التحسيس بأهمية هذا المفهوم، والترافع من أجل إدماجه في مخططات التنمية الترابية المندمجة، بما يجعل الصحة في صلب السياسات الحضرية.
وقد شكل هذا الملتقى أرضية لتفكير جماعي متعدد التخصصات حول مدينة الغد، من خلال تقديم مقاربات مبتكرة ترمي إلى تعزيز صمود المجالات الترابية، وتحسين جودة عيش المواطنين، وبناء مدن أكثر صحة واستدامة وإدماجاً.



