شروط نجاح علاقة الشراكة بين الاسرة والمدرسة

خليل البخاري: باحث تربوي

0

ان الاسرة هي المحتضن الرسمي الذي يحضن ابناءنا والمؤسسة الاجتماعية التي يتعلمون فيها.وهي مجتمع مصغر وبيئة مهيئة. في الاسرة يتشرب الطفل القيم الاجتماعية والإنسانية والثقافية من والديه على اختلاف الاساليب التي يتم فيها ذلك وربما يشرك فيها كل من حوله من اب وام واخوة واجداد.ويكون ذلك بالمحاكاة والتقليد او من خلال العقاب والثواب والتعزيز ولكن بعد وجود التعليم الرسمي الذي تمثل بوجود المدرسة،اصبح هذا الكيان شريكا جديدا في التربية ولكن وجودها لا يمكنباي حال من الأحوال ان يلغي مهمة الاسرة .فهي لن تستطيع ان تسثاتر بهذا الدور ولكنها اصبحت جزءا لا يتجزأ من حياة افراد المجتمع.فهما شريكان في مصير واحد ومصلحة تتمثل في تهيئة التلميذ للمراحل التالية من حياته.
لقد خلق الانفتاح المرحلي في التعليم العديد من التجارب التي تطورت وخلصت نتائجها الى ان مشا ركة الاسرة للتلميذ في اهتماماته وواجباته المدرسية هي العنصر المؤثر ايجابيا على نمو الطفل النفسي والاجتماعي والتعليمي.واصبح من الجائر اعتبار المدرسة والاسرة وحدتين منفصلتين فيما يعني التربية والتعليم.
ان الشراكة بين الاسرة والمدرسة تتطلب تواصلا مع المؤسسة التعليمية والتربوية التي تدير العملية التربوية من خلال اسس تقوم عليها مناهج تلزم بإنهائها وتحسين البيئة المدرسية التي يقضي فيها التلاميذجل وقتهم وربما اكثر مما يقضونه مع اسرتهم.وهذا يضهع المدرسة دون شك امام مسؤولية مضاعفة من حيث اهمية التنظيم والاستعداد المبكر كما تجعلها امام مسؤولية اخرى تتعلق بتوعية الاهل على الاساليب التربوية و تثقيفهم بمراحل نمو الطفل منذ الطفولة المبكرة حتى المراهقة وان تدربهم على تقبل المتغيرات التي يمرون بها في مراحل حياتهم لكي تمر هذه المرحلة بشكل سليم وخال من الاضطرابات النفسية والسلوكية.

ان الشراكةالفاعلة بين الاسرة والمدرسة تستند الى معايير من اهمها ان تجعل البيت بيئة مناسبة تشجع على التعلم وان تكون توقعاتنا مناسبة لمستقبل أبناءنا من خلال قياس مدى نجاحهم وتقدمهم واستيعابهم للمعرفةالمقدمة لهم.وان نكون كاسرة مشاركين في الانشطةوالبرامج المدرسية وان نساهم في وضع الخطط المدرسية المتعلقة بالانشطة العلمية والثقافية فبقدر ما تجده الاسرة من تشجي مدرسي ،تنجح المدرسة في استقطاب البيت ليكونم مكملا لعملية التنشئة التربوية. وهذا ما سيجعل العقبات تبقى ضئيلة لتتفرغ المدرسة ايضا لادوار اخرى مساندة.
من المهم هنا الا تتوقع الاسرة ان دورها انتهى بمجردتسجيل ابنها في المدرسة. ومهم ان تدرك الاسرة ان هناك متعلقات بالعمليةالتعليمية مثل المناهج وآليات العمل المدرسي والبرامج والانشطةاليومية والاسبوعية.وان هناك جهات اشرافية تتابع دور المدسة والمدرس.كما يتطلب الامر ان تستقبل المدرسة الاسرةفي كل وقت واستدعيهم عند الحاجة والا تنظر اليهم كزبائن ومستهلكين بل يجب ان تدعمهم كشركاء حقيقيين في الهدف والاستثمار.
ان مشاركة الاسرة للتلميذ تعزز لديه روح المسؤولية وتولد لديه القدرة على الاختيار والتقرير وتحمل نتائج القرا ات.فالتواصل الاسري يجب ان يستمر والا يقتصر على السنوات الأولية فقط ليتحقق التوازن المطلوب للتلميذ في كل مراحله الدراسية.
ان الشراكة مع المدرسة تجعل الاسرة تكسب عاطفة عقلانية تهدف لدراسة المصلحة الفضلى للابن كما تسمح الشراكة للمدرسين العمل على التطوير وتحسين المدرسة لان تكون بيئة جاذبة للاسرة والتلاميذ.فيصبح دور المدري اكثرتركيزا عاى ما يقدمه للتلميذ مت مهارات ومعارف.
ان الاسرة والمدرسة شريكان في تحمل المسؤولية في تربية التلاميء وتطوير سلو كهم الى الافضل وتحقيق اهدافهم..كل ذلك يتطلب عملا مخططا وجهدا منظما ومشتركا مع اولياء الامور.
لا احد ينكر ان مدارسنا تفتقرالى العلاقة الصحية بين التلميذ والمدرس حيث نجد ان علاقة التلميذ بمدرسيه غير ابوية .وتلك هي المشكلة الاكبر لنفور العديد من ابنائنا من المدرسة في وقت مبكر،ليست تعميما ولكن صورة تتكرر في عديد من مدارسنا.
ان ملامح العلاقة بين الاسرة والمدرسةتتجلى في مجموعة من النعايير اهمها:تبادل المعلومات عبرآليات وقنوات التواصل،تنمية القدرات التربوية والتعليمية لدىاولياء الامور،المساعدة في الازمات منها الاضطرابات النفسية التي تصيب بغض التلاميذ، المشاركة في الحياة المدرسية،حق الاقتراح وابظاء الراي،وشفافية العلاقة ووضوحها بين الاسرة والمدرسة..
لابد من نسج علاقة تكاملية بين الاسرة والبيت لرسم سياسة تربوية موحدةللتعامل مع ابنائنا حتى لا يكون هناك تضارب او تعارض بينهما وبين دور الاسرة.
ا ن ابناءنا هم ثمرة المستقبل .اهم مطالبهم هو المناخ الملائم بين البيت والمدرسة.ففي ظل هذا المناخ سيتعلم أبناؤنا التفاعل الاجتماعي والمشاركة في الحياةالمدرسيةواليومية والاستقلال الشخصي والثقة بالنفس.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.