تجار الدار البيضاء قلقون من عملية تنزيل قوانين لا تساير الواقع ولا تراعي خصوصيات الاقتصاد الوطني

0

بمبادرة من رؤساء وأعضاء جمعية اتحاد تجار ومستوردي كراج علال وجمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر وجمعية وفاق القريعة للتجار والصناع وأصحاب الخدمات، تم يوم الجمعة 31 يناير 2020 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات للدارالبيضاء سطات على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، تنظيم لقاء تواصلي هام تحت شعار :
” إكراهات النظام الجديد لمراقبة المنتوجات الصناعية عند الاستيراد بالنسبة للمستوردين والتجار”

ترأسه الطيب أجيب رئيس جمعية اتحاد تجار ومستوردي كراج علال إلى جانب عزبز بونو رئيس جمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر، بحضور مدير مديرية حماية المستهلك ومراقبة السوق والجودة بوزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي والمندوب الجهوي للوزارة بمدينة الدارالبيضاء، ومدراء شركات المراقبة أبليس فومينتو ـ بيروفيريتاس المغرب ـ تي يو في راينلاد، إلى جانب جمهور غفير من المستوردين والتجار من أعضاء الجمعيات المذكورة والذين تجاوز عددهم 500 مشارك.

وقد تميز هذا اللقاء بالكلمة الافتتاحية التي تمت إلقاؤها باسم الجمعيات المنظمة، والتي جاء فيها أن هذا اللقاء التواصلي الهام الذي دعت إليه جمعيات المستوردين والتجار بكل من كراج علال درب عمر والقريعة، يندرج في إطار الحملة التحسيسية التي أعطت انطلاقتها وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، تنفيذا لمقتضيات القانون رقم 24 ـ 09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات مع إسناد المراقبة لثلاث مقاولات للتفتيش، وذلك من أجل تسليط الضوء على هذه المقتضيات الجديدة وتقديم مزيد من الشروحات والإجابة على استفسارات المستوردين والتجار.

كما أكدت الكلمة الافتتاحية على حرص المستوردين والتجار على الرقي بتقدم وتطوير النسيج التجاري والإنتاجي ببلادنا، موازاة مع قلقهم من عملية تنزيل قوانين لا تساير الواقع ولا تراعي خصوصيات الاقتصاد الوطني ولا تراعي المحافظة على استقرار واستمرار النشاط التجاري والتوازن الإحتماعي، حيث تعتبر المقاربة التشاركية وروح الحوار بين الإدارة والمهنيين هي السبيل الوحيد والأوحد لتجاوز كل المعظلات.
بعد ذلك تقدم السيد محمد بنجلون مدير مديرية حماية المستهلك ومراقبة السوق والجودة لدى وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي بعرض تناول من خلاله المقتضيات الجديدة التي جاءت في إطار دورية الوزارة والتي تفيد دخول حير التنفيذ للنظام الجديد لمراقبة المنتوجات الصناعية عند الاستيراد، ابتداء من فاتح فبراير 2020، بموجب القانون رقم 24 ـ 09 المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات، مع إسناد المراقبة لثلاث مقاولات للتفتيش، وذلك طبقا للتفصيل الآتي:
ـ المراقبة على مستوى المراكز الحدودية للمملكة بالنسبة للمنتوجات التالية :
ـ قطع غيار السيارات : العجلات، البطاريات، صفائح الفرامل، الزجاج، المصفاة، أسلاك التحكم الميكتنيكي.
ـ مواد البناء : الزليج من السيراميك، الإسمنت، لفاف منع التسرب، التجهيزات الصحية، الصنابير، الأنابيب البلاستيكية.
ـ الألواح الخشبية.
ـ الأجهزة الغازية : أجهزة التدفئة بالغاز، سخانات الماء الغازية.
ـ الأسلاك الحديدية وحديد الخرسانة.
ـ منتجات الألبسة باستثناء ملابس العمل.
ـ المنتجات الكهربائية : شواحن الهواتف المحمولة، القواطع الكهرباية.
ـ الأغطية، الزرابي، السجاد الصناعي (الموكيط)، أثواب المفروشات.
ـ حفّاظات الأطفال.
ـ المراقبة في بلدان الإرسال بالنسبة لباقي المنتجات الصناعية.
كما جاء في العرض أنه سيتعين على مستوردي المنتجات الصناعية الخاضعة للمراقبة في بلد المنشأ تقديم شهادة المطابقة المسلَّمة من طرف هذه الهيئات بالنسبة للمنتجات المصرَّح بها عند الاستيراد والخاضعة للمراقبة القانونية، وذلك منذ فاتح فبراير 2020، تاريخ إطلاق النظام الجديد.

وسيستمر العمل بكافة مساطر الاستيراد انطلاقا من منصة نظام الشباك الوحيد لمساطر التجارة الخارجية المعروف اختصارا بـ “بورت نيت”. إلا أنه يتعين على مستوردي المنتجات الخاضعة للمراقبة في بلد المنشأ تحديد الهيئة التي سلمتهم شهادة المطابقة عند إيداع ملف استيرادهم على مستوى منصة “بورت نيت”.

وخلال فترة انتقالية ستمتد حتى تاريخ 19 أبريل 2020، سيكون بوسع المستوردين الاستمرار في إخضاع وارداتهم للمراقبة بالمغرب بالنسبة للمنتجات المعنية بالتحقق من المطابقة في بلد التصدير.

بعد ذلك، تقدم مدراء الشركات التي ستتولى مهمة المراقبة والتفتيش وهي شركات : أبليس فومينتو ـ بيروفيريتاس المغرب ـ تي يو في راينلاد، بعروض للتعريف بشركاتهم وبالمهام التي تقوم بها وفروعها عبر العالم، مؤكدين أن مهمتهم تتمثل أساسا في مراقبة كل ما يتعلق بتحسين جودة وسلامة المنتجات الصناعية المستوردة، وحماية المستهلك والبيئة، وتسهيل التجارة وضمان انسيابية معاملات عمليات الاستيراد.
أما بالنسبة لتساؤلات واستفسارات المستوردين والتجار، فقد تطرقت إلى عدد من الجوانب تتعلق أساسا بغياب المقاربة التشاركية مع المستوردين والتجار من طرف وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي قبل إعداد وصياغة الإشعار الموجه للمستوردين.
كما تم التطرق إلى ضرورة احترام المختبرات الأجنبية لمدة صلاحية شهادة المطابقة المقدمة من قبل المصنع والتي هي محددة عالميا في مدة سنتين، دون إخضاع نفس البضاعة عند كل عملية استيراد لشهادة الجودة، مع ما يترتب عن ذلك من مصاريف مالية باهضة تقع على عاتق المستورد عند كل عملية استيراد.
مداخلات أخرى ركزت على ضرورة وضع حد للإلتباسات المتعلقة بتطبيق المعايير، حيث التمس المستوردون ملاءمة المعايير المغربية للمعايير الأوربية عند الإستيراد، وذلك لاحترامها لجميع حقوق المستهلك، وأيضا تفاديا لإقصاء المستورد الصغير وتسهيل تجاوب المنتج مع المستورد ووضع حد لنزيف إفلاس المقاولات التجارية.
أيضا تم التطرق إلى تبعات تنزيل هذه الإجراءات الجديدة ولاسيما فيما يخص الرفع من تكلفة السلع والبضائع المستوردة، مما سينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي، مع ما يترتب عن ذلك من مس بالتوازنات الاجتماعية والعيش الكريم.
تساؤلات أخرى للتجار تطرقت أيضا إلى كون التدابير الجديدة لم تأخذ بعين الإعتبار المهلة الكافية للتجار من أجل تصريف بضائعهم المخزنة والمعروضة حاليا في محلاتهم التجارية، والتي تم استيرادها في إطار النظام القديم، والذين ليس لهم اليوم في ظل الإجراءات الجديدة عند الإستيراد والمراقبة أية ضمانات تحميهم من المقتضيات الزجرية والغرامات، مطالبين المسؤولين بمنحهم مهلة لا تقل عن أربع سنوات من أجل تصريف بضائعهم.
كما تم التساؤل خلال هذا اللقاء التواصلي حول ضمانات التاجر إزاء العقوبات الزجرية والمادية في حالة ضبط بضاعة لا تناسب المعايير مع العلم أن المستورد يتوفر على شهادة المطابقة لنفس البضاعة، وكذلك عن ضمانات دخول بضاعة أخرى مشابهة عبر المناطق الحدودية لا تحترم المعايير المغربية وتحمل علامة تجارية مسجلة ومعلومات خاصة بأحد المستوردين، مما قد يسبب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ضررا لصاحب العلامة التجارية، وتساؤلات أخرى حول كيفية التعامل مع الحاوية في حالة وجود منتوج واحد غير مطابق للمعايير المغربية وسط العديد من المنتوجات الأخرى، وكيفية التعامل مع المستوردين في بلد المنشأ فيما يخص الحصول على شهادة المطابقة لمنتوج ما.
أيضا تطرق المشاركون إلى مشكل فرض علامة الجودة ISO على السلع المستوردة من الخارج، مما يضع المستوردين في وضعية حرجة أمام المنتجين بالخارج، خاصة وأن هناك بضائع مستوردة تحترم جميع معايير الجودة لكنها لا تتوفر على علامة ISO ، والتي لا يمكن أن تكون بأي شكل من الأشكال مبررا لإقصاء منتوجات تلك المقاولات من الدخول إلى السوق المغربي.
وقد خلص المستوردون والتجار المشاركون في هذا اللقاء التواصلي الهام، إلى أن هناك سرعة في تنزيل هذه الإجراءات، والتي لم تسمح للمستورد بفهمها واستيعابها بشكل صحيح، فضلا عن عدم مراعات التزامات المستوردين اتجاه المنتجين من خلال العقود والإلتزامات التي أبرموها مع شركات منتجة أجنبية من أجل الاستيراد، ملتمسين مهلة لا تقل عن سنة من أجل استيعاب مضامين الإجراءات الجديدة وكذلك من أجل إخبار مزوديهم من المنتجين الأجانب وإنهاء التعاقدات والإلتزامات التي أبرموها معهم.
وفي ختام هذا اللقاء التواصلي الذي دام أكثر من خمس ساعات، تم تقديم مذكرة باسم المستوردين والتجار المنضوين تحت لواء الجمعيات الثلاث، والتي تضمنت كافة مقترحاتهم وتساؤلاتهم بصدد الأجراءات والتدابير الجديدة عند الاستيراد، والتي سيتم بصددها تدشين مسلسل من الحوار مع المسؤولين ذوي القرار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.