مافيا الدروس الخصوصية..

0

الدروس الخصوصية هي الجهد الذي يبذله المدرس خارج نطاق الوسط المدرسي ويستفيد منه الثلميذ بصورة فردية او جماعية بحيث يتقاضى المدرس اجرا يدفع له مقابل هذا الجهد.
فموضوع الدروس الخصوصية لازال يثير جدلا ونقاشا بين الاسر ورجال التعليم.فهناك مدرسون يعطون دروسا خصوصية تحت الطلب وبالحاح شديد من اولياء امور الثلاميذ، في حين هناك صنف اخر من المدرسين يضعون فروضا محروسة صعبة وتكون درجات الثلاميذ دون المتوسط ليظهروا لهم بانهم غير قادرين على فهم المادة الدراسية وعليهم ان يلتحقوا بالدروس الخصوصية او بالدروس الليلية.وتتم هذه الدروس الخصوصية داخل بيوت الثلاميذ او في المقاهي ومحطات البنزين….
وبذلك غدت الدروس الخصوصية مرضا مزمنا يثقل كاهل وميزانية اولياء الامور ويوقع بعضهم في ازمة مادية كبيرة وفي المقابل فتحت الدروس الخصوصية لبعض المدرسين شهية تكوين ارصدة مالية سمينة بل والاشتغال في قطاع

التجارة والعقار والاستقالة من مهنة التعليم في المدارس. لقد اصبحت الدروس الخصوصية قدرا محتوما يلاحق الاسر في جميع المراحل الدراسية.
لقد كانت الدروس الخصوصية محصورة بالمراحل الختامية لكنها الان تفشت في جميع مراحل اسلاك التعليم .وبلغت ذروتها في العقود الاخيرة..بحيث اصبحنا نرى اعلانات وهواتف المدرسين الراغببن في اعطاء الدروس الخصوصية بالمتاجر ومحلات الببع والشراء وعلى جدران المؤسسات التعليمية.

ان اسباب انتشارظاهرة الدروس الخصوصية متداخلة: المدرس/الثلميذ/المجتمع/ الاسرة / المنهاج الدراسي والسياسة التعليمية….
هناك بعض اولياء امور الثلاميذ يرجعون انتشار هذه الظاهرة الى ضعف اداء بعض المدرسين في الفصل الدراسي وعدم تمكنهم من مادة تخصصهم وضعف قدرتهم على القيام بعملية التدريس.
كما ان بعض الثلاميذ يزاولون الدروس الخصوصية من اجل التباهي والافتخار امام الاصدقاء والزملاء.
وبخصوص المجتمع فهو يحث الثلاميذ للحصول على شهادات بدرجات مرتعة تمكن من ولوج المدارس العليا.
وتساهم السياسة التعليمية بدورها في انتشارالدروس الخصوصية بحيث تركز هذه السياسة على التوسع الكمي في التعلم دون التوسع النوعي في الامكانات كما لازال التقويم الختامي ينثب على الحفظ .
ان الدروس الخصوصية تساهم في اهدار مجانية التعليم بمختلف مراحله ومع ان التكلفة الباهضة لهذه الدروس تم القضاء على مبدا تكافؤ الفرص التعليمية على اساس القدرات والمواهب واستبداله بمبدا القدرة المالية على تحمل نفقات الدروس الخصوصية .كما تختزل الدروس الخصوصية العملية التعليمية في اعتماد نماذج الامتحانات السابقة وعناصر الاجابة وبذلك تغيب مهمة التعليم في تنمية قدرات التفكير بدءا من الفهم الى التركيب..
كما تمثل الدروس الخصوصية نوعا من التهاون واللامبالاة في اداء الواجب المهني داخل المدرسة من اجل استغلال الاسر الحريصة على تعليم بناتها وابناءها.وساهمت هذه الدروس كذلك في تنمية الطبقية للمواد الدراسية.فهناك بعض الثلاميذ يركزون على المو العلمية للحصول على نقط عالية تؤهلهم من الالتحاق بالمدارس العليا.
وفي خضم الربح الذي يجنيه بعض المدرسين من الدروس الخصوصية،دخلت بعض المدارس الخاصة لتاخذ بدورها حصة من هذه الاستفادة المادية من خلال اعطاء دروس ليلية داخل فصول دراسية مكتظة بالثلاميذ من مؤسسات تعليمية مختلفة.فهذه المدارس بدورها فضاءات لتحقيق تراكم مالي على حساب جيوب الاسر ذات دخل محدود.
ان مافيا ونزيف الدروس الخصوصية والليلية بات يؤرق الجميع وبصفة خاصة اولياء امور الثلميذات والثلاميذ لذا وجب التصدي لها من لدن الوزارة الوصية.وبموازاة ذلك لابد من رفع جودة مخرجات التعليم والارتقاء بمهارات وقدرات منسوبي التعليم اضافة الى تنظيم دروس الدعم والتقوية داخل المدارس وعقاب المدرسين الذين يجبرون الثلاميذعلى تعاطي الدروس الخصوصية وتطوير طرق التدريس باستخدام التكنولوجيت اسلوبا للتعليم والتعلم مع تخفيض عدد الثلاميذ داخل الفصول الدراسية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.