السكن اللائق… حين يغيب الأطفال أيامًا عن المدرسة: ترحيل ساكنة البرادعة يربك الأسر دون قطع خيط التمدرس

رغم أن الحديث عن السكن اللائق وحفظ كرامة المواطنين يظل مطلبًا مشروعًا، إلا أن واقع ترحيل ساكنة البرادعة بالمحمدية كشف عن إشكالات اجتماعية وتربوية دقيقة، في مقدمتها غياب عدد من الأطفال عن الدراسة لأيام، وليس انقطاعهم النهائي عنها، بسبب ارتباك الأسر في مرحلة الانتقال.
وحسب إفادات عدد من الآباء، فإن المشكل الأساسي لا يكمن في رفض مبدأ إعادة الإيواء، بل في توقيت الترحيل وتداعياته العملية، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى الانشغال بالبحث عن سكن للكراء في فترة انتقالية حساسة، لا تبدأ فعليًا إلا بعد تسلم شهادة الاستفادة، مع انتظار مدة البناء التي تفرض واقعًا مؤقتًا لكنه مُكلف اجتماعيًا.
هذا الوضع جعل بعض الأطفال يتغيبون عن مقاعد الدراسة لبضعة أيام، في ظل صعوبة التوفيق بين البحث المستعجل عن كراء مناسب، وبُعد الأحياء المقترحة عن حي البرادعة، واستمرار تمدرس الأبناء في مؤسساتهم الأصلية.
وتزداد الإكراهات تعقيدًا حين يقتصر العرض المتاح على أحياء بعيدة نسبيًا مثل الراشيدية والحسنية، ما يفرض على الأسر أعباء تنقل إضافية، ويُربك الإيقاع اليومي للأطفال، خاصة في ظل غياب مواكبة اجتماعية واضحة خلال هذه المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، شدد عدد من أهالي البرادعة على تمسكهم بمطلب إعادة الإيواء بنفس المكان، أو في محيطه القريب، معتبرين أن ذلك هو الحل الكفيل بالحفاظ على الاستقرار الأسري والتربوي، وتفادي ترحيلهم إلى خارج المدينة، نحو مناطق تابعة لجماعتي الشلالات أو بني يخلف، بما يحمله ذلك من عزلة اجتماعية وصعوبات إضافية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن إعادة الإيواء لا يجب أن تتحول إلى اقتلاع اجتماعي، بل يفترض أن تراعي الروابط المجالية، وقرب المدارس، ومصالح الأطفال، خاصة عندما لا يتعلق الأمر بانقطاع عن الدراسة، بل بغياب اضطراري مؤقت كان بالإمكان تفاديه بتدبير أكثر مرونة وإنصاتًا.
قضية البرادعة اليوم ليست مجرد ورش سكني، بل اختبار حقيقي لمفهوم السكن اللائق في بعده الإنساني، سكن يحفظ كرامة المواطن، دون أن يُربك دراسة أطفاله أو يدفعهم ثمن انتقال لم يختاروا توقيته ولا جغرافيته.





