الرأي

وجهة نظر

حسن لحمادي: اعلامي

شاهدت تلك المقابلة الغريبة رفقة بعض الاصدقاء مثل الملايين من مغاربة الداخل والخارج، كنت شارد الذهن، اتأمل مجريات النزال لحظة بلحظة، أعيش في عالم من الفنتازيا اي الهروب من الواقع، الهروب من قبضة الكابوس، ذلك الحلم الذي راودنا منذ خمسين سنة مثل الوميض الذي يفتن العين، ذلك الضوء الذي يظهر ويختفي في كبد السماء، تبين انه وهم تولد عن حالة ذهنية عاشها كل من شاهد المقابلة، هكذا كانت  نهاية كأس أفريقيا …. كنت محاصرا بالعديد من الأسئلة: كيف تمت سرقة الكأس ونحن في عقر دارنا؟ هل المشكل في الثقة الزائدة ام في غياب رؤية تقنية واضحة للفوز،  ام في شئء آخر يتجاوز حدود المنطق الكروي.

شىء لا اصدقه حدث في تلك الليلة المشؤومة بسبب بعض التفاصيل التي ربما لم نعرها الاهتمام اللازم، كما يقال في أدق التفاصيل يكمن الشيطان. مدرب دولة السينغال وقبل المقابلة نهج اسلوبا تواصليا ينهل من علم النفس  وعلم التحايل على العقول لتأجيج الوضع وإرباك المنظمين والفريق المغربي كذلك قبل موعد دق طبول المآمرة . هذا الضغط الرهيب الذي مورس على صناع الفرجة من اللاعبين المغاربة يشبه الى حد ما طنجرة ضغط ضخمة وهي تنفجر داخل الملعب. شئء لا ندري من يقف وراءه، وكيف وقع ولماذا وقع؟ كل السيناريوهات كانت تصب في صالحنا، ضربة جزاء واضحة ، جمهور وفي يشكل أجنحة تحمي المنتخب أينما حل وإرتحل،  حضور الأمير مولاي رشيد منح الأجواء دفئا خاصا في ليالي الشتاء الباردة ،  كل أنظار العالم المتقدم والمتخلف منه ترقب صفارة النهاية في ظل عنف مبالغ فيه داخل المستطيل الأخضر وفي المدرجات، صور مخلة تعيدنا الى غياهب أفريقيا …نهاية خيبت ظن المغاربة كما حيرت فقهاء الكرة…هناك سر وأقولها هناك سر كان وراء حرمان المغرب من الكأس المشؤومة تفاديا لسيناريو قد تكون له عواقب وخيمة..المغرب يبقى مصدر اعتزاز وفخر كل المغاربة. خلاصة القول، ما قدمه المغرب من الناحية التنظيمية والأمنية، اربك حسابات من نتقاسم معهم جغرافية “ماما أفريقيا” و بعض إخوتنا العرب، الذين كشفوا عن حقيقة مشاعرهم أتجاه المغرب والمغاربة. ما قدمه  المنتخب الوطني منذ كأس العالم بقطر من إشهار سياحي وترويج للقيم المغربية الضاربة في التاريخ وعن صور مغرب التسامح والتعايش لم تقدمه وزارة السياحة منذ إحداثها سنة 1965.

ما حدث يوم أمس هو بمثابة وقفة متأنية لمراجعة ذواتنا وعلاقتنا بالاخر، هو دعوة كذلك لكل المغاربة الأحرار للإتحاد والدفاع عن المغرب ملكا وشعبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى