فاتح ماي بالمغرب: تصاعد انتقادات النقابات والمعارضة لأداء الحكومة وتحذيرات من تفاقم الأزمة الاجتماعية

شهدت احتفالات عيد الشغل (فاتح ماي) لسنة 2026 بالمغرب تصعيدا لافتا في لهجة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة، سواء من طرف المركزيات النقابية أو الأحزاب السياسية، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأوضاع الاجتماعية واتساع الهوة بين المؤشرات الاقتصادية والواقع المعيشي للمواطنين.
في هذا السياق، وجهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل انتقادات قوية للحكومة التي يرأسها عزيز أخنوش، معتبرة أن الحصيلة الحكومية لا تعكس تحسنا ملموسا في حياة المغاربة. وأكدت النقابة، خلال تجمعها بالدار البيضاء، أن البلاد تعيش “تناقضا صارخا” بين ارتفاع مؤشرات النمو وإيرادات الميزانية، وبين استمرار تدهور القدرة الشرائية.
كما انتقد الكاتب العام للنقابة، خالد العلمي الهوير، طريقة تدبير الحوار الاجتماعي، داعيا إلى مأسسته على المستويات المركزية والقطاعية والترابية، بما يضمن انتظامه وفعاليته، ومعالجة قضايا الأجور والحماية الاجتماعية والحريات النقابية، مع ضرورة الالتزام بتنفيذ مخرجاته واحترام آجاله.
من جهته، شن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، هجوما لاذعا على الحكومة، واصفا إياها بـ”الفاشلة”، ومتهما إياها بخدمة مصالح الشركات الكبرى على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة. وأكد، في خطاب ألقاه بمدينة طنجة، أن الحكومة أخفقت في تنفيذ أغلب التزاماتها، حيث لم يتحقق شيء في سبعة منها، بينما لم تسجل سوى نتائج جزئية في الثلاثة المتبقية.
بدوره، دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب حزب العدالة والتنمية، إلى ضرورة الانتباه للصعوبات التي تواجه الفئات الهشة، مشددا على أن النقد البناء يظل ضروريا لتفادي بلوغ “نقطة اللاعودة”. وأبرز، خلال مهرجان خطابي نظمته الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن الحفاظ على الأمن والاستقرار الاجتماعيين يظل أولوية، محذرا من أن انهيارهما ستكون له تداعيات خطيرة على مختلف المستويات.
وتعكس هذه المواقف المتباينة، في مجملها، مناخا اجتماعيا متوترا، تتقاطع فيه مطالب الشغيلة مع انتقادات الفاعلين السياسيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، ما يضع الحكومة أمام تحديات متصاعدة لإعادة بناء الثقة وتحقيق توازن حقيقي بين المؤشرات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.




