قضايا ومحاكم

زلزال قضائي بطنجة يمتد صداه إلى الدار البيضاء… هل يهدد شبح العزل مستشارين بسبب تضارب المصالح؟

في قرار قضائي حازم يحمل رسائل واضحة حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، قضت المحكمة الإدارية بمدينة طنجة، في جلسة علنية صباح الاثنين، بعزل المستشار الجماعي زكرياء أبو النجاة من مهامه الانتدابية بصفة نهائية، مع ترتيب الآثار القانونية الفورية على ذلك.

الحكم شمل تجريده من عضويته بكل من مجلس جماعة طنجة ومجلس مقاطعة طنجة المدينة، بعد ثبوت وجود حالة “تنافٍ قانوني” ناجمة عن الجمع بين صفته التمثيلية ومصالحه المهنية الخاصة، في خرق صريح للقوانين المنظمة للشأن المحلي.

وجاء القرار بناءً على دعوى استعجالية تقدمت بها جهة طنجة تطوان الحسيمة، مدعومة بتقارير كشفت ارتباط المستشار المعزول بعقد عمل لدى شركة “أرما” المفوض لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة، وهي الشركة نفسها التي ترتبط بعقد تدبير مفوض مع الجماعة التي يشغل فيها المعني بالأمر مهمة تمثيلية.

واعتبرت المحكمة أن هذا الوضع يضع المنتخب في حالة استفادة مباشرة من مرفق عمومي يخضع لنفوذه الانتخابي، ما يشكل تضارباً واضحاً في المصالح ويقوض مبدأ النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام.

القرار، الذي وُصف بكونه سابقة لافتة في مسار تخليق الحياة العامة، لم يتوقف صداه عند طنجة، بل بدأ يثير نقاشاً واسعاً داخل عدد من الجماعات الكبرى، وعلى رأسها جماعة الدار البيضاء، حيث يهدد “شبح التنافي” عدداً من المستشارين بمختلف المقاطعات.

مصادر متطابقة تشير إلى أن بعض المنتخبين بالدار البيضاء يزاولون مهام مهنية داخل شركات مناولة أو شركات مفوض لها تدبير قطاعات حيوية، مثل النظافة أو شركات متعددة الاختصاصات أو شركات تابعة لمجلس الجماعة. وهو ما قد يضعهم، في حال ثبوت علاقة مباشرة أو استفادة قائمة، تحت طائلة مقتضيات التنافي المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

ويرى متتبعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحريك ملفات مماثلة، خاصة في ظل تشدد القضاء الإداري وتزايد لجوء السلطات الإدارية إلى المساطر الاستعجالية لتفعيل آليات الرقابة القانونية. كما أن أي ثبوت لحالة تضارب مصالح قد يفضي إلى قرارات عزل مماثلة، مع ما يترتب عنها من آثار سياسية داخل المجالس المنتخبة.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبدو أن رسالة القضاء واضحة: لا مكان لتداخل المصالح داخل المؤسسات المنتخبة، وأن زمن التساهل مع حالات التنافي قد ولى، في سياق يتجه أكثر فأكثر نحو تكريس مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى