خريطة البرلمان تتغير.. أربعة أحزاب توحّد صفوفها وتطلق تكتلًا نيابيًا جديدًا

في مشهد برلماني يعيد ترتيب أوراقه، اختارت أربعة أحزاب سياسية أن تجمع جهودها تحت سقف نيابي واحد، معلنة تشكيل مجموعة مشتركة تضم جبهة القوى الديمقراطية، والديمقراطيين الجدد، والوحدة والديمقراطية، والإنصاف، في خطوة تقول مكوناتها إنها تستهدف إحداث نفس جديد داخل المؤسسة التشريعية.
الخطوة لا تبدو، وفق أصحابها، مجرد صيغة لتجميع المقاعد، بل محاولة لمنح التمثيلية البرلمانية وظيفة سياسية وتشريعية أكثر حضورًا، عبر تجاوز ما وصفته الأحزاب بمنطق الأرقام والقواعد التقليدية في تدبير الأداء النيابي، والانتقال إلى العمل على مبادرات تشريعية قادرة على تقديم بدائل ملموسة والترافع عن القضايا الاجتماعية.
وتضع المجموعة الجديدة أمامها ورشًا واسعًا من الرهانات، في مقدمتها تعزيز دور البرلمان في مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، والدفع نحو تشريعات تستجيب للانتظارات المتجددة للمواطنين، خصوصًا ما يرتبط بدعائم الدولة الاجتماعية وصون الكرامة وتحويل المطالب والانشغالات اليومية إلى مقترحات قابلة للتنفيذ.
أما في الجانب الرقابي، فتطمح الأحزاب الأربعة إلى منح آليات المساءلة البرلمانية حضورًا أكثر قوة وفعالية، من خلال تتبع السياسات العمومية وتقييم نتائجها، بما يجعل المؤسسة التشريعية فضاءً ليس فقط للتشريع، وإنما أيضًا للنقاش العمومي ومراقبة مدى ترجمة الالتزامات إلى سياسات على أرض الواقع.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسي وتشريعي تتزايد فيه الحاجة إلى برلمان قادر على مواكبة التحولات الوطنية الكبرى، وهو ما استحضرته الأحزاب المكونة للمجموعة في إعلانها، مؤكدة إدراكها لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسة التشريعية.
وبين طموح صناعة مبادرات تشريعية وازنة، ورهان تقوية الحضور الرقابي، تراهن المجموعة الجديدة على أن تتحول هذه الشراكة السياسية إلى قوة اقتراحية داخل البرلمان، قادرة على نقل نبض المجتمع إلى قبة البرلمان والدفاع عن أولوياته.
وفي ختام إعلانها، شددت الأحزاب الأربعة على التزام مكوناتها البرلمانية بالعمل وفق ما وصفته بـ“عقيدة وطنية راسخة”، تجعل المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، في رسالة تؤكد أن الرهان، بالنسبة إليها، لا يرتبط فقط بتشكيل إطار نيابي جديد، بل بالسعي إلى إعادة تعريف معنى الحضور البرلماني وقياسه بما ينتجه من تشريع ورقابة وأثر سياسي واجتماعي.




