سياسة

الحزب المغربي الحر يصعّد لهجته بشأن أحداث الفنيدق ويحمل الحكومة مسؤولية أزمة الهجرة الجماعية

دخل الحزب المغربي الحر على خط الأحداث المأساوية التي شهدها المعبر الحدودي مع مدينة سبتة المحتلة، على خلفية محاولات الهجرة الجماعية التي شارك فيها آلاف المواطنين المغاربة، معبرا عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”المشهد المؤلم” الذي يعكس، بحسبه، حجم الاحتقان الاجتماعي واليأس المتزايد، خصوصا في صفوف الشباب.

وقال الحزب، في بلاغ صادر عن مكتبه السياسي عقب اجتماع طارئ، إن الأمين العام للحزب، إسحاق شارية، قام بزيارة ميدانية إلى مدينة الفنيدق، حيث التقى عددا من المهاجرين واطلع على ظروفهم وأوضاعهم، وعلى الدوافع التي تقف وراء قرارهم محاولة مغادرة البلاد.

واعتبر الحزب المغربي الحر أن ما شهدته المنطقة يشكل “إساءة بالغة” لصورة المملكة ومؤسساتها، مشيرا إلى أن المشاهد التي رافقت محاولات الهجرة الجماعية، وما نتج عنها من ضحايا ومصابين، تستدعي، في تقديره، الوقوف عند الأسباب العميقة التي دفعت هؤلاء المواطنين إلى المخاطرة بحياتهم.

وفي لهجة سياسية حادة، حمل الحزب الحكومة برئاسة عزيز أخنوش مسؤولية سياسية عما وصفه بالفشل في معالجة عدد من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، منتقدا ما اعتبره تفشي الفساد والاحتكار واقتصاد الريع، ومعتبرا أن استمرار هذه الاختلالات ساهم في تعميق حالة الإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات.

وربط الحزب أحداث الفنيدق بسياق أوسع من الاحتجاجات والتعبيرات الاجتماعية الجديدة، معتبرا أن الهجرة الجماعية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها حادثا معزولا، وإنما باعتبارها مؤشرا على حالة من اليأس والإحباط، خصوصا في أوساط الشباب، نتيجة البطالة وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر والهشاشة، فضلا عن تعثر الحوار السياسي.

وطالب الحزب المغربي الحر بفتح تحقيق مستقل وشفاف حول ملابسات الأحداث، والإعلان عن الحصيلة الرسمية والكاملة للضحايا والمصابين والمفقودين، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والسياسية، كل بحسب اختصاصه.

كما دعا إلى تحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية، معتبرا أن استمرارها في تدبير الشأن العام لا ينسجم، بحسب تقديره، مع حجم التحديات التي تواجه البلاد، ودعا في الوقت نفسه إلى مراجعة سياسية شاملة تعيد الاعتبار للحوار الديمقراطي وتعزز الثقة في المؤسسات.

وفي الجانب الانتخابي، حذر الحزب من توظيف المال والنفوذ وشبكات الأعيان للتأثير في الإرادة الشعبية، كما انتقد احتمال عودة الأحزاب المشكلة للحكومة الحالية إلى تدبير الشأن العام دون تقييم سياسي حقيقي للحصيلة، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب تجديدا للثقة وربطا أوضح بين المسؤولية السياسية والمحاسبة.

وشدد الحزب على أن معالجة أزمة الهجرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، داعيا إلى اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية تضمن للشباب فرص العمل والعيش الكريم، وتعيد إليهم الثقة في المستقبل داخل وطنهم.

وختم الحزب المغربي الحر بلاغه بالتأكيد على أن الحفاظ على استقرار المملكة يمر، في نظره، عبر صون كرامة المواطن وتحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ دولة الحق والقانون، معتبرا أن تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات يشكل مدخلا أساسيا لمواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجه البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى