مجتمع

طلبة طب الأسنان بالدار البيضاء يصعّدون.. مقاطعة شاملة للتداريب الاستشفائية بسبب «اختلالات بنيوية»

 

دخل ملف التكوين الاستشفائي لطلبة طب الأسنان بالدار البيضاء مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان مكتب الطلبة عن مقاطعة شاملة للتداريب الاستشفائية بمختلف مصالح مركز فحص وعلاج الأسنان التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد، ابتداءً من الثلاثاء 8 شتنبر 2026، إلى حين تحقيق استجابة فعلية للملف المطلبي.

ولا تبدو الخطوة، بحسب الوثائق الصادرة عن مكتب الطلبة، مجرد احتجاج ظرفي مرتبط بانطلاق الموسم الجامعي، وإنما تأتي في سياق ما يعتبره الطلبة إشكالات بنيوية ومتراكمة تمس شروط التكوين السريري، وفي مقدمتها الطاقة الاستيعابية للبنية الاستشفائية، وتوفير المواد والمعدات الطبية، فضلاً عن الصيانة المستمرة للتجهيزات الضرورية للتدريب وعلاج المرضى.

ويأتي قرار المقاطعة امتداداً لموقف سبق لمكتب الطلبة التعبير عنه في بيان صادر بتاريخ 24 يوليوز، بعدما اعتبر أن مرحلة الانتظار والحوار لم تفضِ، من وجهة نظره، إلى إجراءات ملموسة لمعالجة المطالب المطروحة.

ارتفاع أعداد الطلبة يضغط على البنية الاستشفائية

ويؤكد مكتب الطلبة أن الارتفاع المتواصل في أعداد طلبة طب الأسنان لم يواكبه، بحسب ما يورده في ملفه المطلبي، توسع مماثل في البنية الاستشفائية المخصصة للتداريب، الأمر الذي أدى إلى ضغط متزايد على مركز التداريب.

ويرى الطلبة أن هذا الوضع ينعكس على عدة مستويات، من بينها الطاقة الاستيعابية، وتوفر المعدات والمواد الطبية، وصيانة التجهيزات، وجودة التكوين السريري، وظروف التكفل بالمرضى.

وبذلك، لم يعد النقاش، وفق مقاربة الطلبة، مرتبطاً فقط بتنظيم التداريب أو توزيع استعمال القاعات، بل أصبح يطرح إشكالية أوسع تتعلق بمدى قدرة منظومة التكوين الحالية على مواكبة التطور الديمغرافي المتسارع لعدد الطلبة.

من مطلب طلابي إلى سؤال حول نموذج التكوين

تكشف قراءة مضامين الملف المطلبي أن جوهر الخلاف يتجاوز مسألة عدد ساعات التدريب أو تنظيم استعمال الفضاءات، ليطرح سؤالاً أساسياً حول مدى تطور البنية الاستشفائية بالوتيرة نفسها التي ارتفعت بها أعداد طلبة طب الأسنان.

فالطلبة يعتبرون أن التداريب الاستشفائية تشكل جزءاً محورياً من تكوين طبيب الأسنان، باعتبارها المجال الذي تنتقل فيه المعارف النظرية إلى ممارسة سريرية فعلية، تشمل التشخيص والعلاج والتعامل المباشر مع الحالات المرضية.

ومن هذا المنظور، يربط مكتب الطلبة بين تحسين ظروف التدريب وضمان جودة التكوين من جهة، وحماية مصالح المرضى وسلامتهم من جهة أخرى، معتبراً أن توفير التجهيزات والمواد والفضاءات الملائمة لا يمثل امتيازاً للطلبة، بقدر ما يشكل ضرورة بيداغوجية وصحية ومؤسساتية.

ويبقى التصعيد الحالي مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، في ظل تمسك الطلبة بمقاطعة التداريب إلى حين تسجيل استجابة فعلية لمطالبهم، مقابل الحاجة إلى إيجاد صيغة للحوار من شأنها تفادي استمرار الاحتقان وانعكاساته المحتملة على سير التكوين السريري والتكفل بالمرضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى