التقدم والاشتراكية بالحي الحسني.. من إعادة ترتيب البيت الداخلي إلى بناء «قوة انتخابية وازنة»

يشهد حزب التقدم والاشتراكية بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، حركية سياسية وتنظيمية متنامية، تعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز الجاهزية الانتخابية، بالتوازي مع توسيع دائرة الانفتاح على الفعاليات والنخب المحلية.
وتبرز هذه الدينامية من خلال الجمع بين الرصيد التنظيمي والنضالي للحزب وبين الانفتاح على طاقات جديدة، إلى جانب فعاليات مدنية وجمعوية وشخصيات محلية اختارت دعم التجربة والانخراط فيها، بما يساهم في توسيع قاعدة الحضور السياسي والميداني للحزب داخل أحياء الدائرة.
ولا يبدو أن الرهان يقتصر على استنفار القواعد الحزبية التقليدية، بل يتجه نحو بناء امتداد مجتمعي أوسع، عبر التواصل المباشر مع الساكنة والانفتاح على مختلف الفاعلين المحليين، في دائرة انتخابية تتميز بتعددية سياسية ومنافسة قوية على أصوات الناخبين.
وفي هذا السياق، يعمل التنظيم المحلي للحزب على تعزيز التماسك الداخلي، ورفع مستوى الجاهزية، وتكثيف الحضور الميداني، بالتوازي مع الإعداد لبرنامج انتخابي يستحضر القضايا والأولويات التي تشغل ساكنة الحي الحسني، ويراهن على تقديم مقترحات عملية قابلة للنقاش والتنفيذ.
ويبدو أن الحزب يفضل توجيه البوصلة نحو برنامجه وتعهداته الانتخابية، بعيداً عن الدخول في سجالات مباشرة مع المنافسين أو الانشغال باختيارات الهيئات السياسية الأخرى، مع التركيز على تقديم عرض سياسي واضح، وخطاب يرتبط بشكل مباشر بالانتظارات اليومية للمواطنين.
ومن المرتقب أن تتضح مضامين البرنامج الانتخابي بشكل أكبر مع انطلاق الحملة الانتخابية، بما يسمح للناخبين بالاطلاع على الأولويات والتعهدات التي سيقدمها الحزب، في محاولة للانتقال من الخطاب السياسي العام إلى التزامات محددة وقابلة للتقييم.
وتختصر هذه المقاربة في شعار «حملة نظيفة، خالية من المزايدات»، بما يعكس رغبة في خوض المنافسة الانتخابية بخطاب أكثر هدوءاً ومسؤولية، يقوم على التواصل المباشر مع المواطنين، وطرح الأفكار والبرامج، بدل الانخراط في تبادل الاتهامات والمزايدات السياسية.
وتكتسب هذه الدينامية أهمية خاصة في دائرة الحي الحسني، التي ينتظر أن تشهد منافسة انتخابية قوية، في ظل تعدد المتنافسين وسعي مختلف الأحزاب إلى استقطاب أصوات الناخبين وبناء حضور ميداني قادر على ترجمة الخطاب السياسي إلى نتائج انتخابية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يظل الاختبار الحقيقي أمام هذه الحركية هو مدى قدرة حزب التقدم والاشتراكية على تحويل الانفتاح التنظيمي والحضور الميداني واستقطاب الطاقات الجديدة إلى قوة انتخابية وازنة داخل صناديق الاقتراع.
وبين رصيد التجربة وطاقات جديدة، يسعى التقدم والاشتراكية بالحي الحسني إلى بناء معادلة انتخابية تجمع بين الخبرة والانفتاح والحضور الميداني، في سباق تشريعي مرتقب، ينتظر أن يكون مفتوحاً وقوياً، وأن يجعل من أصوات ساكنة الدائرة عنواناً رئيسياً لنتائج المنافسة.




