«الكتاب» يدخل سباق الحي الحسني بثلاثية الخبرة والتجديد.. بودراع ومنضور وحاضي يرفعون التحدي

يدخل حزب التقدم والاشتراكية غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الحي الحسني بالدار البيضاء بلائحة تجمع بين الخبرة السياسية والحضور المؤسساتي والرهان على الوجوه الجديدة، في محاولة لتعزيز حظوظه في سباق انتخابي ينتظر أن يكون محتدماً، في ظل منافسة قوية وتعدد الأسماء والحسابات السياسية والميدانية.
ويقود اللائحة عبد القادر بودراع، الذي راكم تجربة في العمل السياسي والانتخابي، فيما يأتي مصطفى منضور، الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية، وصيفاً له، ليشكلا معاً واجهة الخبرة في لائحة «الكتاب»، مستندين إلى حضور داخل المؤسسات المنتخبة وإلى اشتغال ميداني وتواصلي متواصل مع قضايا الساكنة.
ويحمل بودراع ومنضور معهما رصيداً من العمل المحلي، من أبرز عناوينه 13 مشروعاً استفادت منها مقاطعة الحي الحسني بتمويل من مجلس عمالة الدار البيضاء، إلى جانب عضويتهما في مجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس جماعة الدار البيضاء، وهي معطيات يسعى الحزب إلى تقديمها ضمن حصيلة حضوره وعمله المؤسساتي بالمنطقة، فضلاً عن الرصيد الذي راكماه من خلال التواصل والقرب من المواطنين.
وإذا كانت الخبرة تشكل إحدى ركائز لائحة «الكتاب»، فإن الحزب اختار في المقابل ألا يكتفي بالأسماء المتمرسة، بل فتح الباب أمام رهان آخر لا يقل أهمية، هو رهان التجديد. ومن هنا يأتي إدراج جواد حاضي، الإعلامي والفاعل الجمعوي والحقوقي، كوجه جديد على الساحة الانتخابية، في أول تجربة له، حاملاً معه رصيداً من العمل المدني والتواصلي، ورغبة في نقل تجربته من المجال الجمعوي والإعلامي والحقوقي إلى واجهة المنافسة السياسية.
ويشغل حاضي عضوية المكتب المركزي لجمعية شباب المواطنة المغربية ويرأس تنسيقيتها الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، كما ينتمي إلى العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي مسارات تمنحه حضوراً داخل عدد من الأوساط المدنية والشبابية، وتوفر له أرضية مختلفة عن تلك التي يستند إليها المرشحان الأول والثاني، بما يجعل حضوره داخل اللائحة ورقة تراهن على التجديد والانفتاح على فئات جديدة من الناخبين.
ولا تقتصر عناصر القوة التي تراهن عليها اللائحة، بحسب مصدر مقرب منها، على البنية التنظيمية لحزب التقدم والاشتراكية، بل تمتد إلى قاعدة انتخابية يعتبرها المصدر مهمة، تضم مناضلي ومناضلات الحزب، إلى جانب عدد من الأشخاص الذين غادروا حزب الأصالة والمعاصرة والتحقوا أو باتوا قريبين من محيط لائحة «الكتاب»، وهو ما قد يضيف إلى اللائحة أصواتاً وشبكات انتخابية جديدة داخل الدائرة.
وبحسب المصدر نفسه، فإن ترشح جواد حاضي يحظى بدوره بتفاعل ودعم من عدد من أبناء المنطقة، خصوصاً في حي المسجد وقصبة الأمين وليساسفة 1، إلى جانب مساندة من فعاليات جمعوية، مستنداً في ذلك إلى حضوره السابق في العمل المدني والتواصلي. ويظل هذا الدعم، في انتظار اتضاح حجمه على أرض الواقع، أحد المعطيات التي تراهن عليها الحملة في توسيع قاعدة المرشح الجديد.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة للائحة «الكتاب»، لأنها تضيف إلى الخبرة المؤسساتية التي يمثلها بودراع ومنضور، بعداً تنظيمياً ومجتمعياً يمكن أن يمنح اللائحة قدرة أكبر على التحرك داخل عدد من الأحياء. غير أن تحويل هذه القاعدة المفترضة إلى قوة انتخابية فعلية يبقى مرتبطاً بقدرة المرشحين على استثمارها خلال الحملة والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.
وهكذا، لا تبدو تركيبة «الكتاب» بالحي الحسني مجرد تجميع لأسماء ذات خلفيات مختلفة، بل تحمل في بنيتها محاولة للجمع بين رصيد التجربة ودينامية التجديد؛ فبودراع ومنضور يمثلان الخبرة والحضور المؤسساتي والميداني، بينما يضيف حاضي بعداً مدنياً وتواصلياً ووجهاً جديداً على مستوى المنافسة الانتخابية، في وقت تراهن فيه اللائحة على امتداد تنظيمي وانتخابي يتجاوز قواعد الحزب التقليدية.
وتكمن قوة هذا الرهان في محاولة الجمع بين ميزتين انتخابيتين مختلفتين: معرفة ميدانية راكمها المرشحان الأول والثاني من خلال العمل السياسي والمؤسساتي، وحضور مدني وتواصلي يسعى المرشح الثالث إلى تحويله إلى قوة انتخابية، مدعوماً، وفق المصدر المقرب، بتفاعل من فعاليات وأبناء عدد من أحياء الدائرة.
وبين الخبرة والتجديد، وبين القاعدة الحزبية وشبكات القرب المحلي، يخوض «الكتاب» معركة الحي الحسني بطموح واضح لفرض نفسه في سباق انتخابي مفتوح. ويبقى التحدي أمام بودراع ومنضور وحاضي هو تحويل هذا الرصيد المتعدد إلى ثقة انتخابية وأصوات فعلية يوم الاقتراع.




