تحت شعار «البديل الديمقراطي».. حزب «الكتاب» يعلن برنامجه الحكومي ويطرح قطيعة مع السياسات النيوليبرالية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، كشف حزب التقدم والاشتراكية عن برنامجه الانتخابي والحكومي للفترة 2027–2031، مقدماً ما يعتبره الحزب «بديلاً ديمقراطياً» للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي طبعت المرحلة الحكومية المنتهية.
وخلال لقاء إعلامي احتضنه المقر الوطني للحزب بالرباط، عرض الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله أبرز مضامين البرنامج، في خطاب حمل انتقادات واضحة للسياسات العمومية الحالية، ودعا إلى إعادة ترتيب أولويات الدولة حول الخدمات العمومية، العدالة الاجتماعية، التشغيل، والحد من الفوارق المجالية.
ويرى الحزب أن المرحلة المقبلة تتطلب، بحسب تصوره، الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى تغيير أعمق في النموذج الاقتصادي والاجتماعي، مع استعادة الثقة في المؤسسات وتقوية العمل السياسي والحزبي.
الدولة الاجتماعية.. من الدعم إلى الخدمات العمومية
يضع حزب التقدم والاشتراكية مسألة الدولة الاجتماعية في صدارة برنامجه، رافضاً اختزالها في الدعم المالي المباشر.
ويطرح الحزب رفع الاعتمادات الموجهة إلى قطاعي التعليم والصحة، وتقوية المدرسة والمستشفى العموميين، إلى جانب مراجعة بعض آليات الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها معايير الاستفادة المرتبطة بالسجل الاجتماعي الموحد.
كما يركز البرنامج على حماية القدرة الشرائية، من خلال إجراءات تستهدف مواجهة التضخم، ومراجعة النظام الضريبي على الدخل، والدفع نحو تحسين الأجور بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة.
اقتصاد منتج في مواجهة الريع والبطالة
اقتصادياً، يقترح الحزب توجيه السياسات العمومية نحو دعم الإنتاج والتشغيل، مع جعل خفض البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، أحد المؤشرات الأساسية لقياس فعالية السياسات الحكومية.
ويشدد البرنامج كذلك على تعزيز موقع المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، إلى جانب طرح مقترح إشراك الأجراء في جزء من أرباح الشركات الكبرى والمؤسسات المالية، باعتباره آلية لتعزيز العدالة في توزيع الثروة.
وفي الجانب الجبائي، يدعو «الكتاب» إلى اعتماد نظام أكثر تصاعدية، وتشديد محاربة التهرب الضريبي، مع إيلاء أهمية أكبر لقضايا الأمن المائي والغذائي والطاقي في ظل التحولات المناخية والاقتصادية والجيوسياسية.
الحكامة والفساد وتضارب المصالح
ولا يفصل الحزب بين الإصلاح الاقتصادي والإصلاح المؤسساتي، إذ يضع تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وتضارب المصالح ضمن أولويات برنامجه.
ويطالب الحزب بتشديد قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والحد من تأثير المال على القرار السياسي، إلى جانب تعزيز أدوار مؤسسات الرقابة والنزاهة.
كما يدافع البرنامج عن إصلاح منظومة العدالة بما يضمن، وفق تصور الحزب، استقلالية السلطة القضائية وتعزيز الأمن القانوني وحماية حقوق المتقاضين والمستثمرين.
الحريات والإعلام والعدالة المجالية
على المستوى الحقوقي، يتضمن البرنامج دعوات إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الإعلام، وتعزيز استقلالية الصحافة وحرية التعبير والعمل النقابي.
كما يولي أهمية لموضوع المساواة بين النساء والرجال، ولتقليص الفوارق المجالية، من خلال توجيه مزيد من الاستثمارات العمومية نحو المناطق القروية والجبلية والمجالات التي تعاني من ضعف التجهيزات والخدمات.
«البديل الديمقراطي».. رهان سياسي في مواجهة اختيارات الحكومة
من خلال برنامجه للفترة 2027–2031، يسعى حزب التقدم والاشتراكية إلى تقديم نفسه كقوة سياسية تحمل تصوراً مغايراً للسياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة خلال الولاية المنتهية.
وبينما يراهن الحزب على شعار «البديل الديمقراطي»، فإن تنزيل هذه الالتزامات سيظل مرتبطاً، في حال الوصول إلى موقع المسؤولية، بمدى القدرة على تحويل المقترحات المعلنة إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ، في ظل تحديات مالية واقتصادية واجتماعية متزايدة.
وهكذا، يدخل حزب «الكتاب» الاستحقاق التشريعي المقبل بوثيقة تجمع بين الانتقاد الصريح للحكومة الحالية وتقديم بدائل في الاقتصاد والمجتمع والحكامة، واضعاً العدالة الاجتماعية وتقوية المرفق العمومي في قلب معركته السياسية للمرحلة المقبلة.




