مريم جمال الإدريسي: استقالتي سبقت بلاغ الاتحاد الاشتراكي وأسئلة حول المسطرة وحق الدفاع

أثار بلاغ المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي أعلن «تخلي مريم جمال الإدريسي عن انتمائها للحزب»، جدلاً تنظيمياً، بعدما أكدت المعنية بالأمر أن استقالتها النهائية من الحزب كانت قد قُدمت قبل ساعات من صدور البلاغ، معتبرة أن صيغة الإعلان تطرح أسئلة حول طبيعة القرار والمساطر التي سبقته.
وقالت مريم جمال الإدريسي، في توضيح لها، إنها كانت قد حسمت موقفها وقدمت استقالتها من الحزب «عن قناعة وبعد تقدير هادئ لمسار لم تعد تجد نفسها قادرة على مسايرة بعض تحولاته وممارساته»، قبل أن تفاجأ، بعد ساعات، ببلاغ المكتب السياسي الذي تضمن الإشارة إلى «تخليها عن انتمائها للحزب».
وترى الإدريسي أن الأمر، بصرف النظر عن توصيفه، يطرح سؤالاً أساسياً حول ما إذا كانت الصيغة الواردة في البلاغ تحمل في طياتها قراراً تأديبياً أو إنهاءً للانتماء بقرار من الحزب، مؤكدة أن مثل هذه القرارات، في حال كانت ذات طبيعة تأديبية، يفترض أن تحترم المقتضيات التنظيمية والمساطر المنصوص عليها في القانون الأساسي والنظام الداخلي.
وشددت على أنها، إلى حدود صياغة موقفها، لم تتوصل بأي استدعاء، ولم تُشعر بأي مؤاخذة، ولم يتم الاستماع إليها أمام هيئة تأديبية، كما لم تتوصل بأي مراسلة تفيد بوجود مسطرة مفتوحة في حقها، معتبرة أن ذلك يحرمها من حقها في معرفة الأفعال المنسوبة إليها والدفاع عن نفسها أمام الجهة المختصة.
وطرحت القيادية السابقة داخل الحزب مجموعة من الأسئلة، من بينها: ما الفعل المنسوب إليها؟ وما سبب القرار؟ ومن الجهة التي اتخذته؟ وبناء على أي مقتضى من القانون الأساسي أو النظام الداخلي؟ وأين هي المسطرة التي سبقت اتخاذه؟
وأكدت الإدريسي أن جوهر اعتراضها لا يتعلق بالانتماء الحزبي، بعدما كانت قد اختارت مغادرة الحزب بإرادتها، وإنما بما وصفته بـ«مسألة مبدأ»، معتبرة أن الانتماء إلى مؤسسة سياسية لا ينبغي أن يخضع لقرارات خارج الإطار التنظيمي، وأن احترام المساطر وحقوق الدفاع يفترض أن يكون قاعدة داخل الأحزاب السياسية كما هو الشأن في المؤسسات التي تدافع عن دولة القانون.
وفي لهجة انتقادية، اعتبرت أن ما يؤسفها ليس انتهاء العلاقة التنظيمية مع الاتحاد الاشتراكي، وإنما أن يصدر عن حزب له تاريخ طويل في الدفاع عن دولة القانون والحريات وحقوق الإنسان موقف يمس إحدى مناضلاته دون أن تعرف، وفق روايتها، أسباب القرار أو المسطرة التي تم اعتمادها.
ورغم ذلك، حرصت مريم جمال الإدريسي على التأكيد على احترامها لتاريخ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ولرصيده السياسي والحقوقي، ولما قدمه مناضلوه ومناضلاته عبر عقود، معتبرة أن هذا التاريخ هو تحديداً ما يجعلها تطرح أسئلتها الحالية.
وختمت موقفها بالتأكيد على أن استقالتها سبقت بلاغ المكتب السياسي، وأن مغادرتها للحزب أصبحت أمراً محسوماً بالنسبة إليها، لكنها شددت في المقابل على أن حقها في السؤال عن احترام المسطرة وحق الدفاع «لا تسقطه الاستقالة ولا يمحوه بلاغ».




