المحمدية لا تحتاج فقط إلى من يفوز بالمقعد… بل إلى من يستحق ثقة المدينة

جواد حاضي
مع دخول الاستحقاقات التشريعية بالمحمدية مرحلة أكثر سخونة، ووجود 16 لائحة انتخابية تتنافس على ثلاثة مقاعد برلمانية، يبدو أن النقاش الحقيقي يجب ألا يتوقف عند أسماء المرشحين ولا عند الحسابات الانتخابية، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال جوهري: ماذا تريد المحمدية من ممثليها داخل البرلمان؟
في تقديري، المحمدية لا تحتاج إلى نائب ينجح في الانتخابات فقط، بل إلى نائب ينجح في تمثيل المدينة والدفاع عن قضاياها.
فالمدينة التي تتوفر على موقع استراتيجي ومؤهلات اقتصادية مهمة، وتواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بالاستثمار والتشغيل والبنيات التحتية والنقل والبيئة والخدمات، تحتاج إلى أصوات قوية داخل المؤسسة التشريعية، قادرة على الترافع والمتابعة والمساءلة.
النائب البرلماني ليس مطلوباً منه أن يحل محل الحكومة أو الجماعات الترابية، لكن من حق المدينة أن تنتظر منه أن يكون صوتها داخل البرلمان، وأن يطرح قضاياها، ويسائل المسؤولين، ويتابع الملفات، ويفتح قنوات التواصل مع الوزارات والمؤسسات، ويدافع عن المشاريع والاستثمارات التي يمكن أن تعود بالنفع على الساكنة.
المحمدية تحتاج إلى من يطرق أبواب الوزراء، لا من ينتظر أن تطرق الأبواب بابه.
وتحتاج إلى من يتابع الملف بعد طرحه، لا من يكتفي بصورة أو تصريح أو وعد انتخابي.
وفي الجهة الأخرى، هناك معركة لا تقل أهمية: معركة القطيعة مع شراء الأصوات.
من غير المقبول أن يختزل البعض قيمة صوته في ورقة نقدية لا تكفي لمصاريف يومين، بينما سيمنح المنتخب خمس سنوات كاملة من التمثيلية.
الصوت الانتخابي ليس سلعة، والناخب الذي يبيع صوته اليوم قد يجد نفسه غداً عاجزاً عن محاسبة من اختاره.
لهذا، فإن الانتخابات ليست فقط مناسبة لاختيار ثلاثة نواب من بين 16 لائحة، وإنما فرصة أيضاً لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والمنتخب.
نحن بحاجة إلى ثقافة سياسية جديدة تقول بوضوح: لا نريد من يشتري أصواتنا، بل نريد من يكسب ثقتنا. لا نريد نائباً موسمياً، بل نائباً حاضراً. لا نريد وعوداً كثيرة، بل حصيلة يمكن قياسها ومحاسبتها.
وفي رأيي، سيكون الاختبار الحقيقي للمرشحين بسيطاً جداً:
ماذا ستفعلون للمحمدية بعد إعلان النتائج؟
ومن هنا تبرز تساؤلات أكثر جرأة: من من النواب المقبلين يستطيع أن يبرم عقد نجاعة مع المواطنين؟ من يستطيع أن يقول للساكنة بوضوح: هذه التزاماتي، وهذه الملفات التي سأدافع عنها، وهذه الأهداف التي سأعمل على تحقيقها، وهذه حصيلتي التي سأعود إليكم بها في نهاية الولاية؟
ولماذا لا تتحول العلاقة بين الناخب والنائب من مجرد تصويت كل خمس سنوات إلى عقد ثقة ونجاعة ومحاسبة، يلتزم فيه المنتخب بالتواصل المنتظم مع المواطنين وتقديم حصيلة واضحة حول ما قام به وما لم يستطع تحقيقه؟
الناخب المحمدي لا يطلب المستحيل، بل يريد أن يعرف: من سيمثلني؟ ماذا سيفعل؟ وكيف سأحاسبه؟
من يستطيع أن يجيب عن هذه الأسئلة ببرنامج واضح، وأهداف قابلة للمتابعة، ورؤية حقيقية للمدينة، فهو الذي يستحق أن يأخذ الناخب كلامه بجدية.
أما الانتخابات التي تنتهي عند لحظة إعلان النتائج، فليست هي الديمقراطية التي تستحقها المحمدية.
المحمدية تستحق نواباً يعرفون أن المقعد البرلماني تكليف وليس تشريفاً، وأن ثقة المواطنين ليست شيكاً على بياض، وأن التمثيلية الحقيقية تبدأ في اليوم الموالي للانتخابات.
في النهاية، لا ينبغي أن يكون طموح الناخب المحمدي هو أن يفوز مرشح بمقعد فقط.
الطموح الحقيقي هو أن يفوز من يستحق ثقة المدينة.
فالمحمدية لا تحتاج فقط إلى من يفوز بالمقعد… بل إلى من يستحق ثقة المدينة.




